الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٤ - هروب العامل في المساقاة وكونه أمينا والقول وقوله
لان رب المال ائتمنه فأشبه المضارب فان اتهم حلف وان ثبتت خيانته
ضم إليه من اشاء ربه كالوصي إذا ثبتت خيانته فان لم يمكن حفظه استؤجر من
ماله من يعمل عمله ، وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب مالك لا يقام غيره مقامه
بل يحفظ منه لان فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه فأشبه ما لو
فسق بغير الخيانة ولنا أنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت
بغيره كما لو هرب ولانسلم امكان استيفاء المنافعمنه لانه لا يؤمن من تركها
ولا يوثق منه بفعلها ولا نقول إن له فسخ المساقاة وإنما نقول لما لم يمكن
حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل ذلك وارفع يدك عنها لان الامانة قد تعذرت في
حقك فلا يلزم رب المال ائتمانك وفارق فسقه بغير الخيانة فانه لا ضرر على
رب المال فيها وههنا يفوت ماله ، فان عجز عن العمل لضعفه مع أماننه ضم إليه
غيره ولا تنزع يده لان العمل مستحق عليه ولا ضرر في بقاء يده عليه وان عجز
بالكلية أقام مقامه من يعمل والاجرة عليه في الموضعين لان عليه تمام العمل
وهذا من تمامه
( فصل ) ويملك العامل حصته من الثمرة بظهورها فلو تلفت كلها الا واحدة
كانت بينهما وهذا أحد قولي الشافعي والثانى يملكه بالمقاسمة كالمضارب ولنا
أن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه كسائر الشروط الصحيحة ومقتضاه كون الثمرة
بينهما على كل حال ، واما القراض فنقول إنه يملك الربح بالظهور كمسئلتنا
وان سلم فالفرق بينهما ان الربح وقاية