الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٩ - الاستدلال على أن المساقاة عقد جائز
فعلى هذا يستأجر الحاكم من التركة من يعمل فان لم يكن له تركة أو
تعذر الاستجار فلرب المال الفسخ لانه تعذر استيفاء المعقود عليه فثبت
الفسخ كما لو تعذر ثمن المبيع قبل قبضه
( مسألة ) ( فان فسخ بعد ظهور
الثمرة فهي بينهما فان فسخ قبل ظهورها فهل للعامل أجرة ؟ على وجهين ) أما
إذا فسخ بعد ظهور الثمرة فهي بينهما كما إذا انفسخت المضاربة بعد ظهور
الربح ، فعلى هذا يباع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لاجر ما بقي من العمل
واستؤجر من يعمل ذلك وان احتيج إلى بيع الجميع بيع ثم لا يخلو إما أن يكون
قد بد اصلاح الثمرة أو لافان كان قد بداصلاحها خير المالك بين البيع
والشراء فان اشترى نصيب العامل جاز وان اختار بيع نصبيبه باعه وباع الحاكم
نصيب العامل وان أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب العامل وحده وما بقي
على العامل يستأجر من يعمله والباقي لورثته ، وان كانت لم يبد صلاحها خير
المالك أيضا فان ببع لا جنبي لم يجز الا بشرط القطع ، ولا يجوز بيع نصيب
العامل وحده لانه لا يمكن قطعه إلا بقطع نصيب المالك ولا يجوز ذلك الا
باذنه وهل يجوز شراء المالك لها ؟ على وجهين ( أحدهما ) لا يجوز كالاجنبي (
والثاني ) يجوز كما إذا بع نخلا مؤبرا جاز للمشتري أن يبتاع الثمرة التي
للبائع من غير شرط القطع وهكذا الحكم إذا انفسخت المساقاة بموت العامل إذا
قلنا بجوازها وأبى الوارث العلم ، فأما ان فسخ قبل ظهور الثمرة فللعامل
الاجر في أحد الوجهين لانه عمل بعوض لم يصح له فكانت له الاجرة