الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٠ - المساقاة على شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم
ذكرنا ، ولا يصح القياس على المضاربة إذا ظهر الربح لانها لا
تحتاج إلى عمل وههنا يحتاج إليه فلا يصح القياس ، ونظير ذلك المساقاه على
الثمرة بعد بدو صلاحها فانه لا يصح بغير خلاف علمناه لكون العمل لا يزيد في
الثمرة بخلاف الرواية الاولى فان العمل يزيد فيها فافترقا
( فصل ) وإذا ساقاه على ودي النخل أو صغار الشجر إلى مدة يحمل فيها غالبا
بجزء من الثمرة صح لانه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر وذلك لا يمنع
الصحة كما لو جعل له سهم من الف ، وفيه الاقسام التي نذكرها في كبار النخل
والشجر فان قلنا المساقاة عقد جائز لم يحتج إلى ذكر مدة وان قلناهو لازم
اشترط ذكر المدة وسنذكره
( مسألة ) ( وان ساقاه على شجر بغرسه ويعمل عليه
حتى يثمر بجزء من الثمرة صح ) والحكم فيه كالحكم فيما إذا ساقاه على صغار
الشجر على ما بينته قال أحمد في رواية المروذي فيمن قال لرجل اغرس في أرضي
هذه شجرا أو نخلا فما كان من غلة فلك بعملك كذا وكذا سهما من كذا وكذا
فاجازه ، واحتج بحديث خيبر في الزرع والنخل لكن يشترط أن يكون الغرس من رب
الارض كما يشترط في المزارعة كون البذر من رب الارض ، فان كان من العامل
خرج على الروايتين في المزارعة إذا شرط البذر من العامل ، وقال القاضي
المعاملة باطلة وصاحب الارض بالخيار بين تكليفه قلعها ويضمن له نقصها وبين
تركها في أرضه ويدفع إليه قيمتها كالمشتري إذا غرس في الارض ثم جاء الشفيع