الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٧ - عدم جوازها فيما لا ثمرة له كالصفصات والجوز
فجاز كالمصاربة بالاثمان ، فاما قياسهم فيبطل بالمضاربة فانه
يعمل في المال بنمائه وهو معدوم مجهول وقد جاز بالاجماع وهذا في معناه ، ثم
إن الشارع قد جوز العقد في الاجارة على المنافع المعدومة للحاجة فلم لا
يجوز على الثمرة المعدومة للحاجة ؟ مع أن القياس إنما يكون في إلحاق
المسكوت عنه بالمنصوص عليه أو الجمع عليه ، فاما في إبطال نص وخرق إجماع
بقياس نص آخر فلا سبيل إليه ، وأما تخصيص ذلك بالنخل أو به وبالكرم فيخالف
عموم قوله عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها
من زرع أو ثمر وهذا عام في كل ثمر ولا تكاد بلد ذات اشجار تخلو من شجر غير
النخل وقد جاء في لفظ بعض الاخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل
خيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر رواه الدار قطني ولانه شجر يثمر كل حول
فأشبه النخل والكرم ولان الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر
لكثرته فأشبه النخل ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة للمساقاه ولا أثر
فيها وإنما العلة ما ذكرناه
( فصل ) فأما مالا ثمر له كالصفصاف والجوز أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر
والارز فلاتجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا
لانه غير منصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولان المساقاة إنما تجوز بجزء من
الثمرة وهذا لا ثمرة له إلا ان يكون مما يقصد ورقه أو زهره كالتوت