الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٥ - المصالحة على جزء من دار تثبت الشفعة في الباقي
المسلم على المسلم تقديم دفع اضرر الذمي فان حق المسلم أرجح
ورعايته أولى ولان ثبوت الشفعة في محل الاجماع على خلاف الاصل رعاية لحق
الشريك المسلم وليس الذمي في معني المسلم فيبقى فيه على مقتضى الاصل وتثبت
الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الادلة ولانها إذا تثبت للمسلم على المسلم
مع عظم حرمته فلانتثبت على الذمي مع دناءته أولى
( فصل ) وتثبت للذمي على الذمي لعموم الاخبار ولانهما تساويا في الدين
فتثبت لاحدهما على الاخر كالمسلمين ولا نعلم في هذا خلافا نبايعوا بخمر أو
خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقض ما فعلوه ، وان جرى التقابض بين المتبايعين
دون الشفيع وترافعوا الينا لم نحكم له بالشفعة وبه قال الشافعي وقال أبو
الخطاب ان تبايعوا بخمر وقلنا هي مال لهم حكمنا لهلهم بالشفعة وقال أبو
حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا لانها مال لهم فاشبه مالو تبايعوا
بدراهم لكن ان كان الشفيع ذميا أخذه بمثله وان كان مسلما أخذه بقيمة الخمر
ولنا أنه عقد بخمر فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولانه عقد
بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير والميتة ، ولا نسلم أن الخمر مال لهم فان
الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير واعتقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير ،
وانما لم ينتقض عقد هم إذا تقابضوا لاننا لا نتعرض لما فعواه مما يعتقدونه
في دينهم ما لم يتحاكموا الينا قبل تمامه ولو تحاكموا الينا قبل التقابض
لفسخناه .
فاما أهل البدع فتثبت الشفعة لمن حكمنا باسلامه منهم كالفاسق بالافعال لعموم الادلة التى ذكرناها ، وروى حرب عن أحمد انه سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة ؟ وذكر