الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٢ - توكل الشفيع في البيع لا يسقط الشفعة
أخذ الارش لان الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد فإذا أخذ الارش فما أخذه بالثمن الذى استقر على المشترى وان علم الشفيع وحده فليس لواحد منهما رد ولا أرش لان الشفيع أخذه عالما بعيبه فلم يثبت له رد ولا ارش كالمشترى إذا علم العيب والمشتري قد استغنى عن الرد لزوال ملكه عن المبيع وحصول الثمن له من الشفيع ولم يملك الارش لانه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع الثمن فأشبه ما لورده علىالبائع ويحتمل أن يملك أخذ الارش لانه بدل عن الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط بزوال ملكه عن المبيع كما لو اشترى قفيزين فتلف أحدهما وأخذ الآخر فعلى هذا ما يأخذه من الارش يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره لان الشقص يجب عليه بالثمن الذي استقر عليه العقد فأشبه مالو اخذ الارش قبل اخذ الشفيع منه وان علما جميعا فليس لواحد منهما رد ولارش لان كل واحد منهما دخل على بصيرة ورضي ببذل الثمن فيه بهذه الصفة ، وان لم يعلما فللشفيع رده على المشتري وللمشتري رده على البائع فان لم يرلد الشفيع فلا رد للمشتري لما ذكرنا اولا ، وان اخذ الشفيع أرشه من المشتري فللمشترى أخذه من البائع وان لم يأخذ منه فلا شئ للمشتري ويحتمل أن يملك أخذه على الوجه الذي ذكرناه فاذا أخذه فان كان الشفيع لم يسقطه عن المشترى سقط عنه من الثمن بقدره لانه الثمن الذي استقر عليه البيع وسكوته لا يسقط حقه ، وان أسقطه عن المشتري نوفر عليه كما لو زاده على الثمن باختياره ، فأما ان اشتراه بالبراءة من كل عيب فالصحيح في المذهب أنه لا يبرأ وحكمه حكم مالو لم يشترط وفيه رواية