الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٨ - إشهاد الشفيع على المطالبة بالشفعة
وهذا فاسد لان الشفعة فرع للبيع ولا يبطل الاصل فرعه وعلى الوجه
الاول ما حصلت للوارث المحاباة إنما حصلت لغيره ووصلت إليه بجبهة الاخذ من
المشتري فأشبه هبة غريم الوارث ( الوجه الرابع ) أن للشفيع أن يأخذ بقدر ما
عدا المحاباة بجميع الثمن بمنزلة هبة المقابل للمحاباة لان المحاباة
بالنصف مثلا هبة للنصف وهذا لا يصح لانه لو كان بمنزلة هبة النصف ما كان
للشفيع الاجنبي أخذ الكل لان الموهوب لا شفعة فيه ( الخامس ) ان البيع يبطل
في قدر المحاباة وهو فاسد لانها محاباة لاجنبي بما دون الثلث فلا يبطل كما
لو لم يكن الشقص مشفوعا
( فصل ) ويملك الشفيع الشقص بأخذه وبكل لفظ يدل على أخذه بأن يقول قد
أخذته بالثمن أو تملكته بالثمن ونحو ذلك إذ كان الشقص والثمن معلومين ولا
يفتقر إلى حكم حاكم وبهذا قال الشافعي ، وقال القاضي وأبو الخطاب يملكه
بالمطالبة لان البيع السابق سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالايجاب في
البيع إذا نضم إليه القبول ، وقال أبو حنيفة لا يحصل الا بحكم حاكم لانه
نقل للملك عن مالكه إلى غيره قهرا فاقتقر إلى حكم حاكم كأخذ دينه ولنا أنه
حق ثبت بالنص والاجماع فلم يفتقر إلى حكم حاكم كالرد بالعيب وبهذا ينتقض ما
ذكروه ويأخذ الزوج نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ولانه مال يتملكه قهرا
فملكه بالاخذ كالغنائم والمباحات ، ومكله باللفظ الدال على الاخذ لانه بيع
في الحقيقة لكن الشفيع يستقل به فاستقل باللفظ الدال عليه ، وقولهم يملك
المطالبة بمجردها لا يصح لانه لو ملك بها لما سقطت الشفعة بالعفو بعد