الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢١ - اختلاف المتبايعين في ثمن الشقص
حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( هو أحق به بالثمن ) رواه الجوزجاني في كتابه ولان الشفيع انما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشترى فان قيل ان الشفيع استحق اخذه بغير رضا مالكهفينبغي ان يأخذ بقيمته كالمضطر يأخذ طعام غيره ، قلنا المضطر استحق اخذه بسبب حاجة خاصة فكان المرجع في بدله إلى قيمته والشفيع استحقه لا جل البيع ولهذا لو انتقل بهبة أو ميراث لم يستحق الشفعة وإذا استحق ذلك بالبيع وجب ان يكون بالعوض الثابت بالبيع .
إذا ثبت هذا فاننا نتظر في الثمن فان كان دراهم أو دنانير أعطاه الشفيع مثله
( فصل ) ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على الثمن لان في أخذه بدون دفع
الثمن اضرارا بالمشتري ولا يزال الضرر بالضرر ، فان أحضر رهنا أو ضمينا لم
يلزم المشتري قبوله لان عليه ضررا في تأخير الثمن فلم يلزم المشتري ذلك كما
لو أراد تأخير ثمن حال ، وإن بذل عوضا عن الثمن لم يلزمه قبوله لانها
معاوضة فلم يجبر عليها ، وإذا أخذ بالشفعة لم يلزم المشتري تسليم الشقص حتى
يقبض الثمن فان كان موجودا سلمه وإن تعذر في الحال فقال أحمد في رواية حرب
ينظر الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإذا كان أكثر فلا وهذا قول
مالك ، وقال ابن شبرمة وأصحاب الشافعي نيظر ثلاثا لانها آخر حد القلة فان
أحضر الثمن والافسخ عليه ، وقال أبو حنيفة وأصحاب لا يأخذ بالشفعة ولا