الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٥ - فروع في اختلاف الشفيع والمشترى في الثمن
وجملة ذلك ان الشفيع إذا باع ملكه عالما بالحال سقطت شفعته لانه لم يبق له ملك يستحق به ، ولانه الشفعة تثبت لازالة الضرر الحاصل بالشركة ، وقد زال ذلك بييعه ، وان باع بعضه ففيه وجهان ( أحدهما ) تسقط أيضا لانها استحقت بجميعه ، وإذا باع بعضه سقط ما تعلق بذلك من الشفعة فسقط باقيها لانها لا تتبعض فيسقط جميعها بسقوط بعضها كالرق والنكاح وكما لو عفا عن بعضها ( والثاني ) لا تسقط لانه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع لو انفرد ، وفكذلك إذا بقي ، وللمشتري الاول الشفعة على الثاني في المسألة الاولى ، وفي الثانية إذا قلنا بسقوط شفعة البائع الاوللانه شريك في المبيع ، وان قلنا لا تسقط شفعة البائع فله أخذ الشقص من المشتري الاول ، وهل للمشتري الاول شفعة على المشتري الثاني ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) له الشفعة لانه شريك فان الملك ثابت له يملك التصرف فيه بجميع التصرفات ويستحق نماء وفوائده ، واستحقاق الشفعة به من فوائده ( والثاني ) لا شفعة له لان ملكه يؤخذ بها فلا تؤخد الشفعة به ولان ملكه متزلزل ضعيف فلا يستحق الشفعة به لضعفه ، قاغل شيخنا والاول أقيس فان استحقاق أخذه منه لا يمنع أن يستحق به الشفعة كالصداق قبل الدخول والشقص الموهوب للولي .
فعلى هذا للمشتري الاول الشفعة على المشتري الثاني سواء أخذ منه المبيع بالشفعة أو لم يؤخذ ، وللبائع الثاني إذا باع بعض الشقص الاخذ من المشتري الاول في أحد الوجهين ، فاما ان باع الشفيع ملكه قبل علمه بالبيع الاول فقال القاضي تسقط شفعت