الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٤ - عند اختلاف الشفيع والمشتري في الثمن يكون القول قول المشتري
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ضرر ولا اضرار ) ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك ولانه بنى في ملكه الذي ملك بيعه فلم يكلف قلعه مع الاضرار كما لو لم يكن مشفوعا ، وفارق ما قاسوا عليه فانه بنى في غير ملكه ، ولانه عرق ظالم وليس لعرق ظالم حق .
إذا ثبت هذا فانه لا يمكن إيجاب قيمته مستحقا للبقاء في الارض لانه
لا يستحق ذلك ، ولا قيمته مقلوعا لانه لو وجبت قيمته مقلوعا لوجب قلعه ولم
يضمن شيئا ولانه قد يكون مما لا قيمة له إذا قلعه ، ولم يذكر أضحابنا كيفية
وجوب القيمة فالظاهر ان الارض تقوم مغروسة مبنية ثم تقوم خالية منها فيكون
ما بينهما قيمة الغرس والبناء فيدفعه الشفيع إلى المشتري إن أحب أو ما نقص
مننه ان اختار القلع لان ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء ، ويحتمل أن يقوم
والبناء مستحق للترك بالاجرة أو لاخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه ، فان
كان للغرس وقت يقلع فيه فيكون له قيمة وان قلع قبله لم يكن له قيمة أو تكون
قيمته قليلة فاختار الشفيع قلعه قبل وقته فله ذلك لانه يضمن النقص فينجبر
به ضرر المشتري سواء كثر النقص أو قل ويعود ضرر كثرة النقص على الشفيع وقد
رضي بتحمله ، وان غرس أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع ثم أخذه الشفيع
فالحكم في أخذ نصيبه من ذلك كالحكم في أخذ جميعه بعد المقاسمة
( مسألة ) (
فان باع الشفيع ملكه قبل العلم لم تسقط شفعته في أحد الوجهين وللمشتري
الشفعة فيما باعه الشفيع في أصح الوجهين )