الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٧ - أخذ الشقص بالاجل اذا كان ثمنه مؤجلا
له ولم يبق الا أن الشفيع ملك أن يتملكه عليه وذلك لا يمنع من تصرفه كما لو كان أحد العوضين في البيع معينا لم يمنع التصرف في الآخر ، والموهوب له يجوز له التصرف في الهبة وان كان الواصب ممن له الرجوع فيه مفتى تصرف فيه تصرفا تجب به الشفعة كالبيع فللشفيع الخيار ان شاء فسخ البيع الثاني وأخذه بالبيع الاول بثمنه لان الشفعة وجبت له قبل تصرف المشتري وان شاء أمضى تصرفه وأخذ بالشفعة من المشتري الثاني لانه شفيع في العقدين فكان له الاخذ بأيهما شاء ، وان تبايع ذلك ثلاثة فله ان يأخذ بالبيع الاول وينفسخ العقدان الاخران وله أن يأخذه بالثاني وينفسخ الثالث وحده وله ان يأخذه بالثلث ولا ينفسخ شئ من العقود ، فإذا أخذه من الثالث دفع إليه الثمن الذي اشترى به ورجع الثالث عليه بما أعطاه لانه قد انفسخ عقده وأخذ الشقص منه فرجع بثمنه على الثاني لانه أخذه منه وان أخذ بالبيع الاول دفع إلى المشتري الاول الثمن الذي اشترى به وانفسخ عقد الآخرين ورجع الثالث على الثاني بما أعطاه والثاني على الاول بما أعطاه ، فان كان الاول اشتراه بعشرة ثم اشتراه الثاني بعشرين ثم اشتراه الثالث بثلاثين فاخذه بالبيع الاول دفع إلى الاول عشرة وأخذ الاول من الثاني عشرين وأخذ الثالث من الثاني ثلاثين لان الشقص انما يؤخذ من الثالث لكونه في يده وقد انفسخ عقده فيرجع بثمنه الذي ورثه ولا نعلم في هذا خلافا ، وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي وما كان في معنى البيع مما تجب به الشفعة فهو كالبيع على ما ذكرنا وان كان مما لا تجب به الشفعة فو كالهبة والوقف على ما ذكرنا من الخلاف فيه والله أعلم