الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥ - مسائل في الصلح بمعنى الهبة
ولنا ان الدية والقيمة تثبت في الذمة مقدرة فلم يجزان يصالح عنها
باكثر منها من جنسها كالثابتة عن قرض أو ثمن مبيع ولانه إذا اخذ اكثر منها
فقد اخذ حقه وزيادة لا مقابل لها فيكون أكل مال بالباطل
( مسألة ) ( وان
صالحه بعرض قيمته اكثر منها جاز ) لانه بيع
( فصل ) ولو صالح عن المائة
الثابتة بالاتلاف بمائة مؤجلة لم تصر مؤجلة وهذا قول الشافعي وعن احمد انها
تصير مؤجلة وهو قول ابي حنيفة لانه عاوض عن المتلف بمائة مؤجلة فجاز كما
لو باعه إياه ولنا انه انما استحق عليه قيمة المتلف وهو مائة حالة والحال
لا يتأجل بالتأجيل وان جعلناه بيعا فهو بيع دين بدين وهو غير جائز
( مسألة )
( وان صالحه عن بيت على ان يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح )إذا
ادعى على رجل بيتا فصالحه على بعضه أو على ان يبني له ثم على ان يسكنه سنة
لم يصح لانه يصالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته وان اسكنه كان تبرعا منه
متى شاء اخرجه منها وان اعطاه بعض داره بناء على هذا فمتى شاء انتزعه منه
لانه اعطاه إياه عوضا عما لا يصلح عوضا عنه وان فعل ذلك على سبيل المصالحة
معتقدا ان ذلك وجب عليه بالصلح رجع عليه باجر ما سكن واجر ما كان في يده من
الدار لانه اخذه بعقد فاسد فأشبه المبيع الموجود بعقد فاسد وسكنى الدار
باجارة فاسدة ، وان بنى وفوق البيت غرفة اجبر على نقضها وإذا اجر السطح مدة
مقامه في يده وله اخذ آلته ، وان انفقا على ان يصالحه صاحب البيت عن بنائه
بعوض جاز وان بنى الغرفة بتراب من ارض صاحب البيت وآلاته فليس له اخذ
بنائه لانه ملك صاحب البيت وان اراد نقض البناء لم يكن له ذلك إذا ابرأه
المالك من ضمان ما يتلف به ويتخرج ان يملك نقضه كقولنا في الغاصب
( مسألة )
( ولو قال أقر لي بديني وأعطيك منه مائة ففعل صع الاقرار ولم يصح الصلح )
لانه يجب عليه الاقرار بما عليه من الحق فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه
.
فعلى هذا يردما أخذ لانه تبين كذبه باقراره وان عليه الدين فلزمه
اداؤه بغير عوض
( مسألة ) ( وان صالح انسانا ليقرله بالعبودية أو امرأة
لتقرله بالزوجية لم يصح ) لا يجوز الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه مثل
ان يدعي على رجل أنه عبده فينكره فيصالحه على مال ليقرله بالعبودية فلا
يجوز ذلك لانه يحل حراما فان ارقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا غيره وكذلك
ان صالح امرأة لتقرله بالزوجية لانه صلح يحل حراما ولانها لو أرادت بذل
نفسها بعوض لم يجز فان دفعت إليه عوضا عن هذه الدعوى ليكف نفسه عنها ففيه
وجهان ( احدهما ) لا يجوز لان الصلح في الانكار انما يكون في حق المنكر
لافتداء اليمين وهذه لا يمين عليها وفي حق المدعي يأخذ العوض في مقابلة حقه
الذي يدعيه وخروج البضع من ملك الزوج لا قيمة له وانما