الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٤ - بطلان الاقالة بعد الاخذ بالشفعة
حقه ، ولهذا لو باع المشتري ثم قدم الشفيع كان له ابطال البيع ، فان قيل وكيف تصح القسمة وشريكهما الثالث غائب ؟ قلنا يحتمل أن يكون وكل في القسمة قبل البيع أو قبل عمله به أو يكون الشريكان رفعا ذلك إلى الحاكم وطالباه بالقسمة عن الغائب فقاسمهما وبقي الغائب على شفعته ، فان قيل وكيف تصح مقاسمتهما للشقص وحق الثالث ثابت فيه ؟ قلنا ثبوت حق الشفعة لايمنع التصرف لانه لا يصح بيعه وهبته وغيرهما ويملك الفسع ابطاله كذا ههنا .
إذا ثبت هذا فان الثالث إذا قدم فوجد أحد شريكيه غائبا أخذ من
الحاضر ثلث ما في يده لانه قدر ما يستحقه ثم ان حكم له القاضي على الغائب
أخذ ثلث ما في يده أيضا وان لم يقض انتظر الغائب حتى يقدم لان موضع عذر
( فصل ) إذا أخذ الاول الشقص كله بالشفعه فقدم الثاني فقال لا آخذ منك
نصفه بل اقتصر على قذر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لانه اقتصر على بعض حقه
وليس فيه ببعض الصفقة على المشتري فجاز كترك الكل ، فإذا قدم الثالث فله أن
يأخذ من الثاني ثلث ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الاولويقسمانه نصفين
فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما لان الثالث أخذ حقه من الثاني ثلث
الثلث ومخرجه تسعة فيضمه إلى الثلثين وهي ستة صارت سبعة ثم قسما السبعة
نصفين لا تنقسم فاضرب اثنين في تسعة يكن ثمانية عشر للثاني أربعة ولكل واحد
من شريكيه سبعة ، وإنما كان كذلك لان الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه
منه ثلثاه وهو السبع فيوفر ذلك على شريكيه في الشفعة ، فللاول والثالث أن
يقولا نحن سواء في الاستحقاق ولم يترك واحد منا شيئا من حقه فنجمع ما معنا
فنقسمه فيكون على ما ذكرنا ، وان قال الثاني أنا آخذ الربع فله ذلك لما
ذكرنا في التي قبلها ، فإذا قدم الثالث أخذ منه