الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٣ - تلف المبيع قبل قبضه يبطل الشفعة وكذا ان خرج الثمن مستحقا
وكذلك إذا أخذ الثاني فنما في يده منفصلا لم يشاركه الثالث فيه ،
فان خرج الشقص مستحقا فالعهدة على المشتري يرجع الثلاثة عليه ولا يرجع
أحدهم على الآخر فان الاخذ وإن كان من الاول فهو بمنزلة النائب عن المشتري
في الدفع اليهما والنائب عنهما في دفع الثمن إليه لان الشفعة مستحقةعليه
لهم هذا ظاهر مذهب الشافعي ، وان امتنع الاول من المطالبة حتى يحضر صاحباه
أو قال آخذ قدر حقي ففيه وجهان ( أحدهما ) يبطل حقه لانه قدر على أخذ الكل
وتركه فأشبه المفرد ( والثاني ) لا تبطل لانه تركه لعذر وهو خوف قدوم
الغائب فينزعه منه والترك لعذر لا يسقط الشفعة بدليل ما لو أظهر المشتري
ثمنا كثيرا فترك لذلك فبان خلافه ، وان ترك الاول شفعته توفرت الشفعة على
صاحبيه وإذا قدم الاول منهما فله أخذ الجميع على ما ذكرنا في الاول ، فان
أخذ الاول بها ثم رد ما أخذه بعيب فكذلك وبهذا قال الشافعي وحكي عن محمد بن
الحسن أنها لا تتوفر عليهما وليس لهما أخذ نصيب الاول لانه لم يعف وانما
رد نصيبه بالعيب فأشبه مالو رجع إلى المشتري ببيع أو هبة ولنا أن الشفيع
فسخ ملكه ورجع إلى المشترى بالسبب الاول فكان لشريكه أخذه كما لو عفا
ويفارق عوده بسبب آخر لانه عاد غير الملك الاول الذي تعلقت به الشفعة
( فصل ) وإذا حضر الثاني بعد أخذ الاول فأخذ نصف الشقص منه واقتسما ثم قدم
الثالث وطالب بالشفعة وأخذ بها بطلت القسمة لان هذا الثالث إذا أخذ
بالشفعة فهو كانه مشارك حال القسمة لثبو