الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٦ - سقوط الشفعة اذا لم يشهد الغائب على مطالبته بها
عنها الولي أولم يعف وسواء كان الخط في الاخذ بها أو في تركها
وهو ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وهذا قول الاوزاعي وزفر ومحمد بن
الحسن وحكاه بعض أصحاب الشافعي عنه لان المستحق للشفعة يملك الاخذ بها سواء
كان له الحظ فيها أولم يمكن فلم تسقط بترك غيره كالغائب إذا ترك وكيله
الاخذ بها ، وقال ابن حامدا تركها المولى لحظ الصبي أو لانه ليس للصبي ما
يأخذها به سقطت وهو ظاهر مذهب الشافعي لان الولي فعل ماله فعله فلم يجز
للصبي نقضه كالرد العيب ولانه فعل ما للصبي فيه حظ فصح كالاخذ مع الحظ ،
وان تركها لغير ذلك لم تسقط ، وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في
الحالين لان من ملك الاخذ بها ملك العفو عنها كالمالك ، وخالفه صاحباه في
هذا لانه اسقط حقا للمولي عليه ولا حظ له في اسقاطه فلم يصح كالابراء وخيار
الرد بالعيب ، ولا يصح قياس الولي على المالك لان للمالك التبرع والابراء
وما لا حظ له فيه بخلاف الولي
( فصل ) فاما الولي فان كان للصبي حظ في الاخذ بها مثل أن يكون الشراء
رخيصا أو بثمن المثل وللصبي ما يشتري به العقار لزم وليه الاخذ بالشفعة لان
عليه الاحتياط له والاخذ بما فيه الحظ فإذا أخذ بها ثبت الملك للصبي ولم
يملك نقضه بعد البلوغ في قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال الاوزاعي
ليس للولي الاخذ بها لانه لا يملك العفو عنها ولا يملك الاخذ بها كالاجنبي
وإنما يأخذ بها الصبي إذا كبر ، وهذا لا يصح لانه خيار جعل لازالة الضرر عن
المال فملكه الولي كالرد بالعيب