الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٤ - سقوط الشفعة في حق من باع نصيبه
لم تسقط وله المطالبة بها في ظاهر المذهب وبه قال مالك والشافعي والبتى وأصحاب الرأي ، وعن أحمد ما يدل على ان الشفعة تسقط بذلك فان إسماعيل بن سعيد قال قلت لاحمد ما معني قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه ) وقد جاء في بعض الحديث ( لا يحل له الا أن يعرضها عليه إذا كانت الشفعة ثابتة ) فقال ما هو بيعيد من أن يكون على ذلك وأن لا تكون له شفعة وهذا قولالحكم والثوري وابي خيثمة وطائفة من أهل الحديث ، قال ابن المنذر وقد اختلف فيه عن أحمد فقال مرة تبطل شفعته وقال مرة لا تبطل ، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من كان له شركة في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يستأدن شريكه فان شاء أخذ وان شاء ترك ) ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وان شاء ترك ) فلا يكون لتركه معنى ولان مفهوم قوله ( فان باع ولم يؤذنه فهو أحق به ) انه إذا باعه باذنه لاحق له ولان الشفعة ثبتت في موضع الاتفاق على خلاف الاصل لكونه يأخذ ملك المشترى بغير رضاه ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذى أساء فيه بادخاله الضرر على شريكه وتركه الاحسان إليه في عوضه عليه وهذا المعنى معدوم ههنا فانه قد عرضه عليه ، وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه فان كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة كما لو أخر المطالبة بعد البيع .
ووجه الاول انه اسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو ابرأه مما يجب له أو لو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج ، وأما الخبر فيحتمل انه أراد العرض عليه ليبتاع ذلك ان أراد فتخف عليه المؤنة