الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٢ - الدليل على أن الشفعة لاتثبت للجار ولو ملاصقا
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أدخل فرسا بين فرسين ولا يأمن ان يسبق فليس بقماروان امن ان يسبق فهو قمار ) رواه أبو داود وغيره فجعل ادخال الفرس المحل قمارا في الموضع الذي يقصد به اباحة اخراج كل واحد من المتسابقين جعلا مع عدم معنى المحال فيه وهو كونه بحال يحتمل ان يأخذ سبقهما وهذا يل على ابطال كل حيلة لم يقصد بها الااباحة المحرم مع عدم المعنى فيها فاستدل اصحابنا بما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( لعن الله اليهود ان الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه وأكلوا ثمنه ) متفق عليه ولان الله تعالى ذم المخادعين له بقوله ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون ) والحيل مخادعة وقد مسخ الله تعالى الذين اعتدوا في السبت قردة بحيلهم فانه روي عنهم انهم كانوا ينصبون شباكهم يوم الجمعة ومنهم من يحفر جبابا ويرسل الماء إليها يوم الجمعة فإذا جاءت الحيتان يوم السبت وقعت في الشباك والجباب فيدعوها إلى ليلة الاحد فيأخذونها ويقولون ما اصطدنا يوم السبت شيئا فمسخهم الله تعالى بحيلتهم وقال تعالى ( فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ) قيل يعني به امة محمد صلى الله عليه وسلم أي ليتعظ بذلك امة محمد صلى الله عليه وسلم فيجتنبوا مثل فعل المعتدين ولان الحية خديعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تحل الخديعة لمسلم ولان الشفعة وجعت لدفع للضرر فلو سقطت بالتحيل للحق الضرر فلم تسقط كما لو اسقطها المشتري عنه بالوق