الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - حرمة الاحتيال على اسقاط الشفعة
فقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط والمعنى في ذلك أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليص شريكه من الضرر فإذا لم يفعل ذلك وباعه لاجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه .
قال شيخنا ولا نعلم أحدا خالف هذا الا الاصم فانه قال لا تثبت الشفعة فان في ذلك اضرارا بارباب الاملاك فان المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا اشتراه لم يبتعه ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك وهذا الذي ذكره ليس بشئ لمخالفته الاحاديث الصحيحة والاجماع المنعقد قبله ، والجواب عما ذكره من وجهين ( أحدهما ) أنا نشاهد الشركاء يبيعون ولا يعدم من يشتري منهم غير شركائهم ولم يمنعهماستحقاق الشفعة من الشراء ( الثاني ) أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم فتسقط الشفعة ، واشتقاقها من الشفع وهو الزوج فان الشفيع كان نصيبه منفردا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به وقيل اشتقاقها من الزيادة لان الشفيع يزيد المبيع في ملكه ( مسألة ) ولا يحل الاحتيال على اسقاطها فان فعل لم يسقط نص عليه أحمد في رواية اسماعيل بن سعيد وقد سأله عن الحيلة في إبطال الشفعة فقال لا يجوز شئ من الحيل في ذلك ولا في ابطال حق مسلم