الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٨ - حكم دخول الارض المغصوبة إذا كان فيها قريب له
ولنا أنه لا يحل بيعه فلم يضمنه كالميتة والدليل على أنه لا يحل
بيعه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ان الله حرم بيع الخمر والميتة
والخنزير والاصنام ) متفق عليه ، وقال عليه الصلاة والسلام ( بعثت بمحق
القينات والمعازف )
( مسألة ) ( وان كسر آنية ذهب أو فضة لم يضمنها ) وحكى
أبو الخطاب رواية أخرى عن احمد انه يضمن فان منها نقل عنه فيمن هشم على
غيره ابريق فضه عليه قيمته يصوغه كما كان ، فقيل له أليس قد نهى النبي صلى
الله عليه وسلم عن اتخاذها فسكت ، والصحيح أنه لا يضمن نص عليه في رواية
المروذي فيمن كسر ابريق فضة لا ضمان عليه لانه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه
كالميتة ، ورواية منها تدل على أنه رجع عن قوله ذلك لكونه سكت حين ذكرا
لسائل النهي عن وليس في رواية منها أنه قال يصوغه ولا تحل صناعته فكيف تجب ؟
( مسألة ) ( وان كسر اناء خمر لم يضمنه في أصح الروايتين ) لما روي عن ابن
عمر قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آنية بمدية وهي الشفرة
فأتيته بها فارسل بها فارهفت ثم أعطانيها وقال ( اغد علي بها ) ففعلت فخرج
باصحابه إلى اسواق المدينة وفيها زفاق الخمر قد جلبت من الشام فاخذ المدية
مني فشق ما كان من تلك الزقاق بحضرته كلها وأمر اصحابه الذينكانوا معه أن
يمضوا معي ويعاونوني وامرني ان آتي الاسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر
الاشققته رواه أحمد ، وروي عن انس قال كنت اسقي ابا طلحة وابي بن كعب وابا
عبيدة شرابا من فضيخ فأنانا آت فقال ان الخمر قد حرمت فقال ابو طلحة قم يا
أنس إلى هذه الدنان فاكسرها وهذا يدل على سقوط حرمتها وإباحة اتلافها فلا
يضمنها كسائر المباحات ( والثانية ) يضمنها إذا كان ينتفع بها في غيره
لانها مال يمكن الانتفاع به ويحل بيعه فيضمنها كما لو لم يكن فيها خمرولان
جعل الخمر فيها لا يفتضي سقوط ضمانها كالبيت الذي جعل مخزمنا للخمر
( فصل ) إذا غصب ارضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب فان
كانت محوطة كالدار والبستان المحوط عليه لم يجز دخولها لغير مالكها الا
باذنه لان ملك مالكها لم يزل عنها فلم يجز دخولها بغير اذنه كما لو كانت في
يده .
قال احمد : في الضيعة تصير غيضة فيها سمك لا يصيد فيها احد إلا باذنهم ، وان كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي حشيشها .
قال احمد : لا بأس برعي الكلا في الارض المغصوبة وذلك لان الكلا لا يملك بملك الارض ويتخرج في كل واحدة من الصورتين مثل حكم الاخرى قياسا لها عليها ونقل عنه المرذوي في دار طوابيقها غصب لا يدخل على والديه لان دخوله عليهما تصرف في الطوابيق المغصوبة ونقل عنه الفضل بن عبد الصمد