الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٨ - لا يثبت الغصب فيما ليس بمال كالخمر
( مسألة ) ( وان حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن في أصح
الروايتين ) مثل أن يحفرها لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منه المارة ونحو
هذا فلا يضمن لانه محسن بفعله غير متعد أشبه باسط الحصير في المسجد ، وقال
بعض أصحابنا لا يضمن إذا كان باذن الامام وان كان بغير اذنه لم يضمن في
احدى الروايتين فان أحمد قال في رواية اسحاق بن ابراهيم إذا أحدث بئرا لماء
المطر فيه نفع للمسلمين أرجو أن لا يضمن والثانية يضمن أوما إليه أحمد
لانه اقتات على الامام ولم يذكر القاضي سوى هذه الرواية ، والصحيح الاول
لان هذا مما تدعو الحاجة إليه ويشق استئذان الامام فيه وتعم البلوى به ففي
وجوب الاستئذان فيه تفويت لهذه المصلحة العامة لانه لا يكاد يوجد من يتحمل
كلفة الاستئذان والحفر معا فتضيع هذه المصلحة فوجب سقوط الاستئذان كما في
سائر المصالح العامة من بسط حصير في المسجد أو وضع سراج أو رم شعث واشباه
ذلك وحكم البناء في الطريق حكم الحفر فيها على ما ذكرنا من التفصبل والخلاف
وهو أنه متى بنى بناء يضر لكونه في طريق ضيق أو واسع إلا أنه يضر بالمارة
أو بناه لنفسه ضمن ما تلف به وساء في ذلك كله اذن الامام وعدم الاذن قال
شيخنا ويحتمل ان يعتبر اذن الامام في البناء لنفع المسلمين دون الحفر لان
الحفر تدعو الحاجة إليه لنفع الطريق واصلاحها وإزالة الطين والماء منها
بخلاف البناء فجرى حفرها مجرى تبقيتها وحفر هدفة منها وقلع حجر يضر بالمارة
ووضع الحصى في حفرة فيها ليسهلها ، ويملكها بازالة الطين ونحوه منها تسقيف
ساقية فيها ووضع حجر في طين فيها ليطأ الناس عليها فهذا كله مباح لا يضمن
ما تلف به لا نعلم فيه خلافا وكذلك ينبغي أن يكون في بناء القناطر ويحتمل
أن يعتبر إذن الامام فيها لان مصلحته لاتعمبخلاف غيره قال بعض أصحابنا في
حفر البئر ينبغي أن يتقيد سقوط الضمان إذا حفرها في مكان مائل عن القارعة
وجعل عليه حاجزاء يعلم به ليتوقى
( فصل ) وان حفر العبد بسرا في ملك إنسان بغير إذنه أو في طريق يتضرر به
ثم أعتق ثم تلف بها شئ ضمنه العبد وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة الضمان
على السيد لان الجناية بالحفر