الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٧ - فروع في كسر أوعية الخمر وحكمه
في العادة لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها أو فتح ماء كثيرا يتعدى أو فتح الماء في أرض غيره أو أوقد في دار غيره ضمن ما تلف به وان سرى إلى غير الدار التي أوقد فيها والارض التي فتح الماء فيها لانها سراية عدوان أشبهت سراية الجرح الذي تعدى به ولذلك إن يبست النار أغصان شجرة غيره يضمن لان ذلك لا يكون الا من نار كثيرة الا أن تكون الاغصان في هوائه فلا يضمن لان دخولها إليه غير مستحق فلا يمنع من التصرف في داره لحرمتها ومذهب الشافعي كما ذكرنا في هذا الفصل .
فصل
) وان ألقت الريح إلى داره ثوب غيره لزمه حفظه لانه أمانة حصلت تحت
يده أشبهت اللقطة فان لم يعرف صاحبه فهو لقطة يثبت فيها أحكامها وان عرف
صاحبه لزمه إعلامه فان لم يفعل ضمنه لانه أمسك مال غيره بغير إذنه من غيرت
عريف فهو كالغاصب ، وان سقط طائر في داره لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه
لانه محفوظ بنفسه إلا أن يكون غير ممتنع فهو كالثوب وان دخل برجه فأغلق
عليه الباب ناويا إمساكه لنفسه ضمنه لانه أمسك مال غيره لنفسه فهو كالغاصب
وإلا فلا ضمان عليه لانه يتصرف في برجه كيف شاء فلا يضمن مال غيره بتلفه
ضمنا لتصرفه الذي لم يتعد فيه
( مسألة ) ( وان حفر في فنائه بئرا لنفسه ضمن
ما تلف به ، والفناما كان خارج الدار قريبا منها ) إذا حفر في الطريق بئرا
لنفسه ضمن ما تلف بها سواء حفرها باذن الامام أو بغير إذنه وسواءكان فيها
ضرر أولا وقال أصحاب الشافعي ان حفرها باذن الامام لم يضمن لان للامام أن
يأذن في الانتفاع بما لا ضرر فيه بدليل أنه يجوز ان يأذن في العقود فيه
ويقطعه لمن يبيع فيه ولنا أنه تلف بحفر حفره في مكان مشترك بغير إذن أهله
لغير مصلحتهم فضمن كما لو لم يأذن فيه الامام ولا نسلم أن للامام الاذن في
هذا وانما جاز الاذن في العقود لانه لا يدوم ويمكن إزالته في الحال اشبه
العقود في المسجد ولان العقود حائز من غير اذن الامام بخلاف الحفر