الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٣ - حكم اتلاف الخمر والخنزير من مسلم أو ذمي
وأنكر المالك فالقول قوله لان الاصل عدم ذلك ، وان اختلفا بعد
زيادة قيمة المغصوب في وقت الزيادة فقال المالك زادت قبل تلفه وقال الغاصب
بعد تلفه فالقول قول الغاصب لان الاصل براءة ذمته وان شاهدنا العبد معيبا
فقال الغاصب كان معيبا قبل غصبه وقال المالك تعيب عندك فالقول قول الغاصب
لانه غارم ولان الظاهر أن صفة العبد لم تتغير ، ويتخرج أن القول قول المالك
كما إذا اختلف البائع والمشتري في العيب هل كان عند البائع أو حدث عند
المشتري ؟ فان فيه رواية أن القول قول البائع كذلك هذا ، وان غصبه خمرا
فقال المالك تخلل عندك وأنكر الغاصب فالقول قوله لان الاصل عدم تغيره
وبراءة ذمة الغاصب ، وان اختلفا في تلفه فالقول قول الغاصب إذا ادعى التلف
لانه أعلم بذلك ويتعذر اقامة البينة عليه فإذا حلف فللمالك المطالبة ببدله
لانه تعذر رد العين فلزم بدلها كما لو غصب عبدا فابق وقيل ليس له المطالبة
بالبدل لانه لا يدعيه ، وان قال غصبت مني حديثا قال بل عتيقا فالقول قول
الغاصب لان الاصل عدم وجوب الحديث وللمالك المطالبة بالعتيق لانه دون حقه ،
وان اختلفا في الثياب التي على العبد فهي للغاصب لانها في يده فكان القول
قوله فيها ولم يثبت أنها كانت لمالك العبد
( مسألة ) ( وان بقيت في يده
غصوب لا يعلم أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان كاللقطة ) لانه عاجز عن
ردها على أصحابها فإذا تصدق بها عنهم كان ثوباها لا ربابها فيسقط ذلك اثم
غصبها ولان قضاء الحقوق في الآخرة بالحسنات وحمل السيئات فإذا طلب منه عوض
الغصب احالهم بثواب الصدقة