الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٦ - خلط المغصوب بغيره حكم كسب المغصوب ونمائه
عاد ما ذهب ، وان تعلمت علما آخر أو صناعة أخرى فهو كعود السمن
فيه وجهان ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي ، وقال أبو الخطاب متى زادت ثم
نقصت ثم زادت مثل الزيادة الاولى ففي ذلك وجهان سواء كانا من جنس كالسمن
مرتين أو من جنسين كالسمن والتعلم والاول أولى
( مسألة ) ( وان كانت من غير
جنس الاولى لم يسقط ضمانها ) قد ذكرناه في المسألة قبلها
( مسألة ) ( وان
غصب عبدا مفرطا في السمن فهزل فزادت قيمته أو لم ينقص رده ولا شئ عليه )
لان الشرع انما أوجب في هذا ما نقص من القيمة ولم يقدر بدله ولم تنقص
القيمة فلم يجب شئ
( فصل ) فان نقصت عين المغصوب دون قيمته لم يخل من ثلاثة أقسام ( أحدها )
أن يكون الذاهب مقدر البدل كعبد خصاه وزيت أغلاه ونقرة ضربها دراهم فنقصت
عينها دون قيمتها فانه يجب ضمان النقص فيضمن العبد بقيمته ونقص الزيت
والنقرة بمثلها مع رد الباقي منهما لان الناقص من العين له بدل مقدر فلزم
ما يقدر به كما لو اذهب الكل ( الثاني ) أن لا يكون مقدرا كهزال العبد إذا
لم تنقص قيمته وقد ذكرناه ( الثالث ) ان يكون النقص مقدر البدل لكن الذاهب
منه اجزاء غير مقصودة كعصير اغلاه فذهبت مائيته وانعقدت اجزاؤه فقصت عينه
دون قيمته فلا شئ فيه في أحد الوجهين سوى رده لان النار انما اذهبت مائيته
التي يقصد اذهابها ولهذا تزداد حلاوته وتكثر قيمته فهو كسمن العبد الذي لا
تنقص به قيمته إذا ذهب ( والثاني ) يجب ضمانه لانه مقدر البدل فأشبه الزيت
إذا اغلاه ، ان نقصت العين والقيمة جميعا وجب في الزيت وشبهه ضمان النقصين
جميعا لان كل واحد منهما مضمونا منفردا فكذلك إذا اجتمع