الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤ - مسائل في الصلح بمعنى الهبة
ممنوع وان سمي صلحا فمجاز لتضمنه قطع التنازع وازالة الخصومة
وقولهم ان الصلح لا يقتضي المعاوضة ممنوع وان سلمنا لكن المعاوضة حصلت من
اقتران حرف الباء أو على أو نحوهما به فان لفظ الصلح يحتاج إلى حرف يتعدى
به وذلك يقتضي المعاوضة على ما بينا
( مسألة ) ( ولا يصح ذلك ممن لا يملك
التبرع كالمكاتب والمأذون له وولي اليتيم إلا في حال الانكار وعدم البينة )
لانه تبرع وليس لهم التبرع فاما إذا لم يكن بالدين أو كان على الانكار صح
لان استيفاء هم البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه
( مسألة ) (
وان صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح ) كره ذلك زيد بن ثابت وابن عمر وقال
نهى عمر أن تباع العين بالدين وكره ذلك سعيد بن المسيب والقاسم وسالم
والحسن ومالك والشافعي والثوري وابن عيينه وابو حنيفة واسحاق وروي عن ابن
عباس وابن سيرين والنخعي أنه لا بأس به ، وعن الحسن وابن سيرين انهما كانا
لا يريان بأسا بالعروض ان يأخذها من حقه قبل محله لانهما تبايعا العروض بما
في الذمة فصح كما لو اشتراها بثمن مثلها ولعل ابن سيرين يحتج بان التعجيل
جائز والاسقاط وحده جائز فجاز الجمع بينهما كما لو فعلاذلك من غير مواطأة
عليه ولنا أنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا من تعجيل ما في ذمته وبيع الحلول
والتأجيل لا يجوز كما لا بجوز أن يعطيه عشرة حالة بعشرين موجلة ولانه يبيعه
عشرة بعشرين فلم يجز كما لو كانت معينة وفارق ما إذا كان من غير مواطأة
ولا عقد لان كل واحد منهما متبرع ببذل حقه من غير عوض ولا يلزم من جواز ذلك
جوازه في العقد أو مع الشرط كبيع درهم بدرهمين ويقارق ما إذا اشترى العروض
بثمن مثلها لانه لم يأخذ عن الحلول عوضا
( مسألة ) ( وان وضع بعض الحال
واجل باقيه صح الاسقاط دون التأجيل ) إذا صالحه عن الف حال بنصها مؤجلا
اختيارا منه وتبرعا صح الاسقاط ولم يلزم التأجيل لان الحال لا يتأجل
بالتأجيل على ما ذكرنا والاسقاط صحيح وان فعله لمنعه من حقه بدونه أو شرط
ذلك في الوفاء لم يسقط على ما ذكرنا في اول الباب وذكر أبو الخطاب في هذا
روايتين اصحهما لا يصح وما ذكرنا من التفصيل اولى
( مسألة ) ( وان صالح عن
الحق بأكثر منه من جنسه مثل ان يصالح عن دية الخطأ أو قيمة متلف بأكثرمنها
من جنسها لم يصح ) وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز لانه يأخذ عوضا
عن المتلف فجاز ان بأخذ اكثر من قيمته كما لو باعه بذلك