الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٥ - وجوب ضمان نقص الارض المغصوبة
التلف كذا هذا ، وفارق الشجر لان مدته تتطاول ولا يعلم متى ينقطع من الارض فانتظاره يؤدي إلى ترك رد الاصل بالكلية ، وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في الرزع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما في موضعه وهو أولى من ابطال أحدهما .
إذا ثبت هذا فمتى رضي المالك بترك الزرع للغاصب ويأخذ منه أجر الارض فله ذلك لانه شغل المغصوب بماله فملك صاحبه أخذ أجره كما لو ترك في الدار طعاما يحتاج في نقله إلى مدة وان أحب أخذ الزرع فله ذلك كما يستحق الشفيع أخذ شجر المشتري بقيمته ، وفيما يرد على الغاصب روايتان : إحداهما ) قيمة الزرع لانه بدل عن الزرع فيقدر بقيمته كما لو أتلفه ولان الزرع للغاصب إلى حين نتزاعه منه بدليل أنه لو اخذه قبل انتزاع المالك كان ملكا له يأخذه فيكون أخذ المالك له تملكا له الا ان يعوضه فيجب ان يكون بقيمته كما لو أخذ الشقص المشفوع ، فعلى هذا يجب على الغاصب أجر الارض إلى حين تسليم الزرع لان الرزع كان محكوما له به وقد شغل به أرض غيره ( والرواية الثانية ) يرد على الغاصب ما أنفق من البذر ومؤنة الزرع في الحرث والسقي وغيره وهذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي وظاهر الحديث لقوله ( عليه نفقته ) وقيمة الشئ لا تسمى نفقة له والحديث مبني على هذه المسألة فان أحمد إنما ذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس فان القياس ان الزرع لصاحب البذر لانه نماء ماله فأشبه ما لو غصب دجاجة فحضنت بيضا له كان الماء له وقد صرح به أحمد فقال هذا شئ لا يوافق القياس أستحسن ان يدفع إليه نفقته للاثر ولذلك جعلناه للغاصب إذا أخذت منه الارض بعد أخذه الزرع وإذا كان العمل بالحديث فيجب أن يتبع مدلوله ويحتمل ان يكون الزرع للغاصب وعليه الاجرة كما إذا رجع المستعير