الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٧ - فروع فيما يضمن به المغصوب
ولنا ماروى جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا ان الله
ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والاصنام ) متفق عليه وما حرم بيعه
لالحرمته لم تجب قيمته كاليمتة ولان ما لم يكن مضمونا في حق المسلم لا يكون
مضمونا في حق الذمي كالمرتد ، ولانها غير متقومة فلا تضمن كالميتة ، ودليل
أنها غير متقومة أنهغا غير متقومة في حق المسلم فكذلك في حق الذمي فان
تحريهما ثبت في حقهما وخطاب النواهي يتوجه إليها فما ثبت في حق احدهما ثبت
في حق الآخر ولا نسلم أنها معصومة بل متى أظهرت حلت إراقتها ثم لو عصمها ما
لزم تقومها فان نساء أهل الحرب وصبيانهم معصومون غير متقومين وقولهم إنها
مال عندهم ينتقض بالعبد المرتد فانه مال عندهم ، فاما حديث عمر فمحمول على
أنه اراد ترك التعرض لهم وإنما أمر باخذ عشر أثمانها لانهم إذا تبايعوا
وتقابضوا حكمنا بالمالك ولم نتقضه وتسميتها أثمانا مجاز كما سمى الله تعالى
ثمن يوسف ثمنا فقال ( وشروه بثمن جنس )
( فصل ) فان غصب من مسلم خمرا حرم ردها ووجبت إراقتها لان أبا طلحة سأل
رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره بأراقتها ، وان
اتلفها أو تلفت عنده لم يجب ضمانها لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه قال ( ان الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ) ولان ما حرم الانتفاع
به لم يجب ضمانه كالميتة والدم ، فان امسكها حتى صارت خلا لزمه ردها لانها
صارت خلاعلى حكم ملكه فلزمه ردها فان تلفت ضمنها له لانها مال المغصوب منه
تلف في يد الغاصب ، فان أراقها