الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٩ - فروع في الانتفاع بالعارية وفي مؤنة ردها
الانتفاع على كل وجه فملك ان يملكها وفي العارية لم يملكها إنما ملك استيفاءها على وجه ما أذن فيه فأشبه من أبيح له أكل الطعام .
فعلى هذا ان أعار فللمالك الرجوع بأجر المثل وله ان يطالب من شاء
منهما لان الاول سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه والثاني استوفاه بغير
إذنه فان ضمن الاول رجع على الثاني لان الاستيفاء حصل منه فاستقر الضمان
عله وان ضمن الثاني لم يرجع على الاول إلا أن يكون الثاني لم يعلم بحقيقة
الحال فيحتمل ان يستقر الضمان على الاول لانه غر الثاني ودفع إليه العين
على أنه يستوفي منافعها بغير عوض
( مسألة ) ( وان تلفت عند الثاني فللمالك
تضمين أيهما شاء ) لما ذكرنا ويستقر الضمان على الثاني بكل حال لانه قبضها
على أنها مضمونة عليه فان ضمن الاول رجع الاول على الثاني ولا يرجع الثاني
ان ضمنه على أحد
( مسألة ) ( وعلى المستعير مؤنة رد العارية ) لقول النبي
صلى الله عليه وسلم ( العارية مؤداة ) وقوله ( على اليد ما أخذت حتى ترده )
قال الترمذي هذا حديث حسن ، ويجب ردها إلى المعير أو الوكيل في قبضها
ويبرأ بذلك من ضمانها وان ردها إلى المكان الذي أخذها منه أو إلى ملك
صاحبها لم يبرأ من ضمانها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يبرأ لانها
صارت كالمقبوضة فان رد العواري في العادة يكون إلى املاك اربابها فيكون
مأذونا فيه عادة