الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٧ - فروع في رجوع المعير في العارية وحكمه
مالكه وما كان مضمونا لا ينتفي ضمانه بشرطه لان مقتضى العقد
الضمان فإذا شرط نفي ضمانه لا ينتفي مع وجود سببه كما لو اشترط نفي ضمان ما
يتعدى فيه وعن أحمد انه ذكر له ذلك فقال المؤمنون على شروطهم وهذا يدل على
نفى الضمان بشرطه والاول ظاهر المذهب لما ذكرناه
( مسألة ) ( وان تلفت
أجزاؤها بالاستعمال كخمل المنشفة فعلى وجهين ) وجملة ذلك ان المستعير إذا
انتفع بالعارية ثم ردها على صفتها فلا شئ عليه لان المنافع مأذون في
اتلافها فلا يجب عوضها وان تلف شئ من أجزائها التي لا تذهب بالاستعمال ضمنه
لان ما تضمن جملته تضمن أجزاؤه كالمغصوب فأما أجزاؤها التي تذهب
بالاستعمال كخمل المنشفة والقطيفة ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب ضمانه لانه
أجزاء عين مضمونة فوجب ضمانها كالمغصوب ولانها أجزاء يجب ضمانها لو تلفت
العين قبل استعمالها فتضمن إذا تلفت وحدها كالاجزاء التي لا تتلف
بالاستعمال ( والثاني ) لا يضمنها وبه قال الشافعي لان الاذن في الاستعمال
تضمنه فلا يجب ضمانه كالمنافع وكمالو أذن في إتلافها صريحا وفارق ما إذا
تلفت العين قبل استعمالها لانه لا يمكن تمييزها من العين ولانه إنما أذن في
اتلافها على وجه الانتفاع فإذا تلفت قبل ذلك فقد فاتت على غير الوجه الذي
أذن فيه فضمنها كما لو أجر العين المستعارة فانه يضمن منافعها فان قلنا لا
يضمن الاجزاء فتلفت العين بعد ذهابها بالاستعمال قومت حال التلف لان
الاجزاء التالفة تلفت غير مضمونة لكونها مأذونا في إتلافها فلا يجز تقويمها
عليه وان قلنا تضمن الاجزاء قومت العين قبل