الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٦٢ - أحكام الاجارة المعار ورهنه
فصل
) يجوز ان يستعير دابة ليركبها إلى موضع معلوم لان إجارتها جائزة والاعارة أوسع لجوازها فيما لا تجوز إجارته كالكلب للصيد ، فان استعارها إلى موضع فجاوزه فقد تعدى وعليه أجر المثلللزائد خاصة وان اختلفا فقالا لمالك أعرتكها إلى فرسخ وقال المستعير إلى فرسخين فالقول قول المالك وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ان كان يشبه ما قال المستعير فالقول قوله وعليه الضمان .
ولنا ان المالك مدعى عليه فكان القول قوله لقول النبي صلى الله عليه
وسلم ( ولكن اليمين على المدعى عليه )
( مسألة ) ( وان حمل السيل بذرا إلى
أرض فنبت فيها فهو لصاحبه ) ولا يجبر على قعله وقال أصحاب الشافعي يجبر
عليه في أحد الوجهين إذا طالبه رب الارض لان ملكه حصل في ملك غيره بغير
إذنه فأشبه مالو انتشرت اغصان شجرته في هواء ملك غيره ولنا ان قلعه اتلاف
للمال عنى مالكه ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره فلا يجبر على ذلك كما لو
حصلت دابته في دار غيره على وجه لا يمكن خروجها إلا بقلع الباب أو قتلها
فانهلا يجبر على قتلها ، ويفارق أغصان الشجرة فنه يدوم ضرره ولا يعرف قدر
ما يشغل في الهواء فيؤدي أجره إذا ثبت هذا فانه يقر في الارض إلى حين حصاده
بأجر مثله وقال القاضي لا أجر عليه لانه حصل في أرض غيره بغير تفريطه أشبه
ما إذا باتت دابته في أرض إنسان بغير تفريطه والاول أولى لان الزامه