الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٩ - انما تصح العارية من جائز التصرف اعارة كل ما ينتفع به
( مسألة ) ( وإن أعارها للغراس والبناء شرط عليه القطع في وقت أو
عند رجوعه ثم رجع لزمه القلع ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمنون
على شروطهم ) حديث صحيح ولان العارية مقيدة غير مطلقة فلم تتناول ما عدا
المقيد لان المستعير دخل في العارية راضيا با لتزام الضرر الداخل عليه
بالقطع وليس على صاحب الارضضمان نقصه ولا نعلم في هذا خلافا فاما تسوية
الحفر فان كانت مشروطة عليه لزمه لما ذكرنا والا لم يلزمه لانه رضي بضرر
القطع من الحفر ونحوه بشرط القلع
( مسألة ) ( وإن لم يشترط لم يلزمه الا أن
يضمن له المعير النقص ) فإذا لم يشترط المعير القلع لم يلزم المستعير
القلع لما فيه من الضرر عليه فان ضمن له النقص لزمه لانه رجوع في العارية
من غير اضرار فان قلع فعليه تسوية الارض وكذلك ان اختار أخذ بنائه وغراسه
فانه يملكه فملك نقله لان القلع باختياره لو امتنع منه لم يجبر عليه قلعه
لاستخلاص ملكه من ملك غيره فلزمته التسوية كالشفيع إذا أخذ غرسه وقال
القاضي لا يلزمه ذلك لان المعير رضي بذلك حيث أعاره مع علمه بان له قلع
غرسه الذي لا يمكن الا بالحفر
( مسألة ) ( فان أبى القلع في الحال التي لا
يجبر عليه فيها فبذل له المعير قيمة الغراس والبناء ليملكه أجبر المستعير
عليه ) كالشفيع مع المشتري والمؤجر مع المستأجر فان قال المستعير أنا أدفع
قيمة الارض لتصير لي لم يلزم المعير لان الغراس والبناء تابع والارض أصل
ولذلك يتبعها الغراس والبناء في البيع ولا تتبعهما وبهذا كله قال الشافعي
وقال أبو حنيفة ومالك يطالب المستعير بالقلع من غير ضمان الا أن يكون أعاره
مدة معلومة فرجع