الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣١ - إثبات الارث والنسب بالاقرار
وجملة ذلك انهما إذا ادعيا أنهما ملكاها بسبب يوجب الاشتراك مثل ان يقولا ورثناها وابتعناها معا فأقر المدعى عليه بنفصها فذلك لهما جميعا لانهما اعترفا أن الدار لهما مشاعة فإذا غصب غاصب نصفها كان منهما والباقي بينهما و ان لم يكونا ادعيا شيئا يقتضي الاشتراك بل ادعى كل وحد منهما فأقر لاحدهما بما ادعاه لم يشاركه الآخر وكان على خصومته لانهما لم يعترفا بالاشتراك ، فان اقر لاحدهما بالكل وكان المقر له يعترف للآخر بالنصف سلمه إليه وكذلك ان كان قد تقدم اقراره بالنصف وجب تسليمه إليه لان الذي هي في يده قد اعترف له بها فصار بمنزلته فثبتت لمن يقر له وان لم يكن اعترف للآخر وادعى جميعها أو ادعى أكثر من النصف فهو له ، فان قيل فكيف يملك جميعها ولم يدع الا نصفها ؟ قلنا ليس من شرط صحة الاقرار تقدم الدعوى بل متى اقر بشئ لانسان فصدقه المقر له ثبت وقد وجد التصديق ههنا في النصف الذي لم يسبق دعواه ، ويجوز ان يكون اقتصرعلى دعوى النصف لان له حجة به ولا النصف الآخر قد اعترف له به فادعى النصف الذي لم يعترف له به .
فان لم يصدقه في اقراره بالنصف الذي لم يدعه ولم يعترف به الآخر ففيه ثلاثة أوجه ( أحدها ) يبطل الاقرار لانه اقر لمن لا يدعيه ( الثاني ) ينزعه الحاكم حتى يثبت لمدعيه ويؤجره ويحفظ أجرته لما لكه ( والثالث ) يدفع إلى مدعيه لعدم التنازع فيه ومذهب الشافعي في هذا الفصل على نحو ما ذكرنا