الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٩ - الاقرار بالمال ثم تفسيره بوديعة ونحوها
من الخمسة وقد بطلت فتبطل الثلاثة أيضا لبطلان الخمسة ويبقى
الاثنان لانهما نفي والنفي يكون مناثبات ، وقد بطل الاثبات الذي قبلها
فتكون منفية من العشرة تبقى ثمانية ولا يصح استثناء الواحد من الاثنين لانه
نصف
( فصل ) فان قال له على ثلاثة الا ثلاثة الا درهمين بطل الاستثناء كله
لان الاستثناء لدرهمين من الثلاثة استثناء الاكثر وهو موقوف عليه فبطل
فإذا بطل الثاني بطل الاول لانه استثنى الكل ولاصحاب الشافعي في هذا ثلاثة
أوجه ( أحدها ) يبطل الاستثناء لان الاول بطل لكونه استثناء الكل فبطل
الثاني من الاقرار لانه فرعه ( الثاني ) يصح ويلزمه درهم لان الاستثناء
الاول لما بطل جعلنا الاستثناء الثاني من الاقرار لانه وليه لبطلان ما
بينهما ويصح ( الثالث ) ويكون مقرا بدرهمين لانه استثناء لاكثر واستثناء
الاكثر عندهم يصح ووافقهم القاضي في هذا الوجه ، وان قال ثلاثة الا الا
ثلاثة الا درهما بطل الاستثناء كله ، ويجئ على قول أصحاب الشافعي فيه مثل
ما قلنا في التي قبلها
( مسألة ) ( ولا يصح الاستثناء من غير الجنس نص عليه
) وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة ان استثنى مكيلا أو موزونا
جاز وان استثنى عبدا أو ثوبا من غير مكيل أو موزون لم يجز ، وقال مالك
والشافعي يصح الاستثناء من غير الجنس مطلقا لانه ورد في الكتاب العزيز ولغة
العرب قال الله تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا