الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٧ - فروع في استثناء المفسر والمبهم
الا باذنه ) قال شيخنا والاول أولى لان الواو لم تخرج الكلام من
ان يكون جملتين والاستثناء برفع احداهما جميعها ولا نظير لهذا في كلامهم
ولان صحة الاستثناء تجعل احدى الجملتين مع الاستثناء لغوا لانه اثبت شيئا
بلفظ مفرد ثم رفعه كله فلا يصح كما لو استثنى منها وهى غير معطوفة على
غيرها فأما الآية والخبر فان الاستثناء لم يرفع احدى الجملتين انما أخرج من
الجملتين معا من اتصف بصفة فنظيره قوله للبواب من جاء يستأذن فائذن له
واعطه درهما الا فلانا ونظير مسئلتنا ما لو قال اكرم زيدا وعمرا الا عمرا (
مسألة ) وان قال له علي خمسة الا درهمين ودرهما لزمته الخمسة في أحد
الوجهين ) لانه استثنى اكثر من النصف وفي الاخر يلزمه ثلاثة ويبطل
الاستثناء الثاني
( مسألة ) ( ويصح الاستثناء من الاستثناء )فإذا استثنى
استثناء بعد استثناء وعطف الثاني على الاول كان مضافا إليه فإذا قال له علي
عشرة الا ثلاثة والا درهمين كان مستثنيا الخمسة مقرا بخمسة فان كان الثاني
غير معطوف على الاول كان استثناء من الاستثناء وهو جائز في اللغة قال الله
تعالى ( انا ارسلنا إلى قوم مجرمين الا آل لوط انا لمنجوهم أجمعين الا
امرأته قدرنا انها لمن الغابرين ) فإذا كان صدر الكلام اثباتا كان
الاستثناء الاول نفيا والثانى اثباتا فان استثنى استثناء ثالثا كان نفيا
يعود كل استثناء إلى ما يليه من الكلام فإذا