الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٩٥ - فروع في تكرار المقر به واتباعه بمثله وذكر المشيئة بعد الاقرار
ان يريد انا مقر بالشهادة أو بطلان دعواك ، وان قال خذها أو
اتزنها أو اقبضها أو احرزها لي أو هي صحاح فهل يكون مقرا ؟ يحتمل وجهين
ففيه وجهان ( أحدهما ) ليس باقرار لان الصفة ترجع إلى المدعى ولم يقر
بوجوبه ولا يجوز ان يعطيه ما يدعيه من غير ان يكون واجبا عليه فأمره باخذها
أولى أن لا يلزم منه الوجوب ( والثاني ) يكون اقرارا لان الضمير يعود إلى
ما تقدم
( مسألة ) ( وان قال له علي الف ان شاء الله أو في علمي أو فيما
أعلم أو قال اقضني ديني عليك الفا أو سلم إلي ثوبي هذا أو فرسي هذه فقال
نعم فقد اقربها ) إذا قال لك علي الف ان شاء الله كان مقرا نص عليه احمد
وقال اصحاب الشافعي ليس باقرار لانه علق اقراره على شرط فلم يصح كما لو
علقه على مشيئة زيد ولان ما علق على مشيئة الله لا سبيل إلى معرفته ولنا
أنه وصل اقراره بما يرفعه كله ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما اقر به
وبطلما وصله به كما لو قال له علي الف الا الفا ولانه عقب الاقرار بما لا
يفيد حكما آخر ولا يقتضي رفع الحكم أشبه مالو قال له علي الف ان شئت وان
شاء في مشيئة الله وان قال له علي ألف الا أن يشاء الله صح الاقرار لانه
أقر ثم علق رفع الاقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع ، وان قال له على ألف ان
شئت وان شاء زيد لم يصح الاقرار وقال القاضي يصح لانه عقبه ما يرفعه فصح
الاقرار دون ما يرفعه كاستثناء الكل وكما لو قال ان شاء الله