الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - صحة الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه سواء جاز بيعه أولا
أنه قال أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها ، ويحتمل ان لا يصح وهو قول الاكثر وبه قال الشافعي لان العوض مجهول فان الثمرة مجهولة وجزؤها مجهول ومن شرط الصلح العلم بالعوص ولان المصالح عليه أيضا مجهول لانه يزيد ويتغير على ما اسلفناه ، ووجه الاول ان هذا مم يكثر في الاملاك وتدعوا الحاجة إليه وفي القطع اتلاف فجاز مع الجهالة كالصلح على مجرى مياه الامطار وعلى المواريث الدارسة والحقوق المجهولة التي لا سبيل إلى علمها قال شيخنا ويقوى عندي ان الصلح هنا يصح بمعنى ان كل واحد منهما ييح صاحبه ما بذل له فصاحب الهواء يبيح صاحب الشجرة ابقاءها ويمتنع من قطعها وإزالتها وصاحب الشجرة يبيحه ما بذل له من ثمرتها ولا يكون هذا بمعنى البيع لان البيع لا يصح بمعدوم ولا مجهول والثمرة في حال الصلح معدومة مجهولة ولا هو لازم بل لكل واحد منهما الرجوع عا بذله والعود فيما قاله لانه مجرد اباحة من كل واحد منهما لصحابه فجرى مجرى قول كل واحد منهما لصاحبه اسكن داري وأسكن دارك من غير تقدير مدة ولا ذكر شروط الاجارة أو قوله أيحتك الاكل من ثمرة بستاني فابخمي الاكل من ثمرة بستانك وكذك قوله دعني