الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٥٩ - فروع في تصرفات الوكيل المخالفة لاذن الموكل
ولنا أنه لم يتصرف في ملك غيره فصح كما لو لم ينوه إذا ثبت ذلك
فروي عن أحمد روايتان ( احداهما ) الشراء لازم للمشتري وهو الوجه الثاني
لاصحاب الشافعي لانه اشترى في ذمته بغير اذنه فكان الشراء له كما لو لم ينو
غيره ( والثانية ) يقف على اجازة الموكل ان أجازه لزمه وان لم يجزه لزم
الوكيل لانه لا يجوز أن يلزم الموكل لكونه لم ياذن في شرائه ولزم الوكيل
لان الشراء صدر منه ولم يثبت لغيره فثبت في حقه كما لو اشتراه لنفسه وهكذا
ذكر الخرقي وهذا حكم كل من اشترى شيئافي ذمته لغيره بغير إذنه سواء كان
وكيلا للذي قصد الشراء له أو لم يكن
( فصل ) وان وكله في أن يتزوج له امرأة
فتزوج له غيرها أو تزوج له بغير إذنه فالعقد فاسد بكل حال في إحدى
الروايتين وهو مذهب الشافعي لان من شرط صحة عقد النكاح ذكرا لزوج فإذا كان
بغير إذنه لم يقع له ولا للوكيل لان المقصود أعيان الزوجين بخلاف البيع
فانه يجوز أن يشتري له من غير تسمية المشتري له والثانية يصح النكاح ويقف
على إجازة المتزوج فان أجازه صح والابطل وهو مذهب أبي حنيفة والقول فيه
كالقول في البيع على ما تقدم
( فصل ) قال القاضي إذا قال لرجل اشتر لي
بديني عليك طعاما لم يصح ولو قال أسلف لي الفا من ملك في كر طعام ففعل لم
يصح أيضا لانه لا يجوز أن يتشري الانسان بماله ما يملكه غيره وان قال اشتر
لي في ذمتك أو قال أسلف لي الفافي كر طعام واقض الثمن عني من مالك أو من
الدين الذي عليك صح لانه إذا اشترى في الذمة حصل الشراء للموكل والثمن عليه
فإذا قضاه من الدين الذي عليه فقد دفع الدين إلى من أمره صاحب الدين بدفعه
إليه وان قضاه من ماله عن دين السلف الذي عليه صار قرضا عليه