الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٤ - اختلاف الموكل والوكيل في اصل الوكالة
نفسه لانه اذن له في طرفي العقد فجاز ان يليهما إذا انتفت التهمة
كالاب يشتري من مال ولده لنفسه ، ولو وكله المنداعيان في الدعوى عنهما
فالقياس جوازه لانه يمكنه الدعوى عن احدهما والجواب عن الآخر واقامة حجة كل
واحد منهما ولاصحاب الشافعي في المسئلتين وجهان
( فصل ) فان اذن للوكيل ان يشتري من نفسه جاز ذلك وقال اصحاب الشافعي لا
يجوز في احد الوجهين لانه يجتمع له في عقد غرضان الاسترخاص لنفسه
والاستقصاء للموكل وهما متضادان فتما نعا ولنا انه وكله في التصرف لنفسه
فجاز كما لو وكل المرأة في طلاق نفسها ولان علة المنع من المشتري لنفسه في
محل الاتفاق التهمة لدلالتها على عدم رضا الموكل بهذا التصرف وإخراج هذا
التصرف عن عموم لفظه وإرادته وقد صرح ههنا بالاذن فيها فلا ينفي دلالة
الحال مع نصه بلفظه على خلافها ، وقولهم إنه يتضاد مقصوده في البيع والشراء
قلنا ان عين الموكل له الثمن فاشترى به فقد زال مقصود الاستقصاء فانه لا
يراد أكثر مما حصل وان لم يعين له الثمن يعيد البيع بثمن المثل كما لو باع
الاجنبي وقد ذكر اصحابنا فيما إذا وكل عبدا يشتري له نفسه من سيده وجها أنه
لا يجوز ويخرج ههنا مثله والصحيح ما قلناه ان شاء الله تعالى