الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٠ - كون الوكيل يملك تسليم ما وكل في بيعه
لم يجعل له ذلك فليس لاحدهما الانفراد به لانه لم يأذن في ذلك وإنما يجوز له فعل ما أذن فيه موكله وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي فان وكلهما في حفظ ماله حفظاه معا في حرز لهما لان فوله افعلا كذا يقتضي اجتماعهما على فعله وهو مما يمكن تعلق بهما ، وفارق هذا قوله بعتكما حيث كان منقسما ببنهما لانه لا يمكن أن يكون الملك على الاجتماع فانقسم بينهما فان غاب أحد الوكيلين لم يكن للآخر انيتصرف ولا للحاكم ضم أمين إليه ليتصرفا لان الموكل رشيد جائز التصرف لا ولاية للحاكم عليه فلا يقيم الحاكم له بغير إذنه ، وفارق مالو مات أحد الوصيين حيث يضيف الحاكم إلى الوصي أمينا ليتصرفا لكون الحاكم له النظر في حق الميت واليتيم ولهذا لو لم يوص إلى أحد اقام الحاكم أمينا في النظر لليتيم ، وان حضر الحاكم أحد الوكيلين والآخر غائب فادعى الوكالة لهما وأقام بينة سمعها الحاكم وحكم بثبوت الوكالة لهما ولم يملك الحاضر التصرف وحده فإذا حضر الآخر تصرفا معا ولا يحتاج إلى إعادة البينة لان الحاكم سمعها لهما مرة ، فان قيل هذا حكم الغائب قلنا يجوز تبعا لحق الحاضر كما يجوز ان بحكم بالوقف الذي يثبت لمن لم يحلف لاجل من يستحقه في الحال كذا ههنا وان جحد الغائب الوكالة أو عزل نفسه لم يكن للآخران يتصرف وبما ذكرناه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا