الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٨ - فروع في التوكيل في الخصومة وفى اقراره على موكله
عزل نفسه وتبطل بموت أحدهما أو جنونه فلمطبق ولا خلاف نعلمه في
ذلك مع العلم بالحال فمتى تصرف بعد فسخ الموكل أو موته فهو باطل إذا علم
ذلك ، وان لم يعلم بالعزل ولا يموت الموكل ففيه روايتان وللشافعي فيه قولان
( أحدهما ) ينعزل وهو ظاهر كلام الخرقي ، فعلى هذا متى تصرف فبان ان تصرفه
بعد عزله أو موت موكله فتصرفه باطل لانه رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه
فصح بغير عمله كالطلاق والعتاق ( والثانية ) لا ينعزل قبل علمه نص عليه
أحمد في رواية جعفر بن محمد لما في ذلك من الضرر لانه قد يتصرف تصرفات فتقع
باطلة وربما باع الجارية فيطؤها المشتري أو الطعام فيأكله أو غير ذلك
فيتصرف فيه المشتري ويجب ضمانه فيتضرر المشتري والوكيل لانه يتصرف بأمر
الموكل فلا يثبت حكم الرجوع في حق المأمور قبل علمه كالفسخ ، فعلى هذه
الرواية متى تصرف قبل العلم صحتصرفه وهذا قول أبى حنيفة ، وروي عن أبى
حنيفة ان الوكيل ان عزل نفسه لم ينعزل الا بحضرة الموكل لانه متصرف بأمر
الموكل فلا يصح رد أمره بغيره حضرته كالمودع في رد الوديعة ، ووجه الاول ما
ذكرناه فأما الفسخ ففيه وجهان كالروايتين ، ويمكن الفرق بينهما بأن أمر
الشارع يتضمن المعصبة بتركه ولا يكون عاصبا مع عدم العلم وهذا يتضمن العزل
عنه إبطال التصرف فلا يمنع منه عدم العلم
( فصل ) وإذا وقعت الوكالة مطلقة ملك التصرف ابدا ما لم يفسخ الوكالة وتحصل بقوله فسخت الوكال