الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٦ - بيان الامور التي يجوز للوكيل أن يوكل فيها والتي لا يجوز
( فصل ) وان تلفت العين التي وكل في التصرف فيها بطلت الوكالة
لان محلها ذهب فذهبت الوكالة كما لو وكله في بيع عبد فمات ، وكذا لو دفع
إليه دينارا ووكله في الشراء بعينه أو مطلقا لانه ان وكله في الشراء بعينه
فقد استحال الشراء به بعد تلفه فبطلت الوكالة وان وكله في الشراء مطلقا
ونقد الدينار بطلت أيضا لانه انما وكله في الشراء به ، ومعناه ان ينقده ثمن
ذلك المبيع إما قبل الشراء أو بعده وقد تعذر ذلك بتلفه ولانه لو صح شراؤه
للزم الموكل ثمن لم يلتزمه ولا رضي بلزومه ، وان استقرضه الوكيل وعزل
دينارا عوضه واشترى به فهو كالشراء له من غير اذن لان الوكالة بطلت
والدينار الذي عزله عوضا لا يصير للموكل حتى يقبضه فإذا اشترى للموكل به
شيئا وقف على اجازة الموكل فان اجازه صح ولزمه الثمن والالزم الوكيل وعنه
يلزم الوكيل بكل حال .
وقال القاضي متى اشترى بعين ماله شيئا لغيره بغير اذنه فالشراء باطل لانه لا يصح أن يشتري بعين ماله ما يملكه غيره ، وقال أصحاب الشافعي متى اشترى بعين ماله شيئا لغيره صح الشراء للوكيل لانه اشترى ما لم يؤذن له فيه أشبه مالو اشتراه في الذمة .
( فصل ) نقل الاثرم عن أحمد في رجل كان له على آخر دراهم فقال له
إذا أمكنك قضاؤها فادفعها إلى فلان وغاب صاحب الحق ولم يوص إلى هذا الذي
اذن له في القبض لكن جعله وكيلا وتمكن من عليه الدين من القضاء فخاف إن
دفعها إلى الوكيل أن يكون الموكل قد مات ويخاف التبعة من