الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٣ - كون الوكالة عقدا' جائزا' من الطرفين
( مسألة ) ( والوكالة عقد جائز من الطرفين ) لكل واحد منهما
فسخها متى شاء لانه إذن في التصرف فكان لكل واحد منهما إبطاله كالاذن في
أكل طعامه فان وكل المرتهن في بيع الرهن ففيه اختلاف ذكرناه
( مسألة ) (
وتبطل بالموت والجنون والحجر للسفه وكذلك كل عقد جائز كالشركة والمضارية )
تبطل الوكالة بموت الموكل والوكيل وجنون المطلق بغير خلاف علمناه إذا علم
الحال وكذلك يبطل بخروجه عن أهلية التصرف كالحجر عليه لسفه لانه لا يملك
التصرف فلا يملكه غيره من جهته كالجنون والموت وكذلك كل عقد جائز كالشركة
والمضاربة قياسا على الوكالة قال أحمد في الشركة إذا وسوس أحدهما فهو مثل
العزل
( فصل ) فان حجر على الوكيل لفلس فالوكالة بحالها لانه لم يخرج عن اهلية
التصرف وان حجر على الموكل وكانت الوكالة في أعيان ماله بطلت لانقطاع تصرفه
وان كانت في الخصومة أو الشراء في الذمة أو الطلاق أو الخلع أو القصاص لم
تبطل لان الموكل أهل لذلك ، وان فسق الوكيل لم ينعزل لانه من أهل التصرف
الا ان تكون الوكالة فيما ينافية الفسق كالايجاب في عقد الكاح فانه ينعزل
بفسق أحدهما لخروجه عن أهلية التصرف وان كان وكيلا في القبول لم ينعزل بفسق
موكله لانه لا ينافي جواز قبوله ، وهل يننعزل بفسق نفسه ؟ على وجهين
أولاهما انه لا ينعزل لانه يجوز ان يقبل النكاح لنفسه فجاز ان يقبله لغيره
كالعدل ، وان كان وكيلا فيما يشترط فيه الا مانة كوكيل ولي اليتيم وولي
الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله لخروجهما بذلك عن
أهلية التصرف وان كان وكيلا لوكيل ومن يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه لان
الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله لان موكيله وكيل لرب المال
ولا ينافيه الفسق
( فصل ) ولا تبطل الوكالة بالثوم والسكر والاغماء لان ذلك
لا يخرجه عن أهلية التصرف ولا تثبت عليه الولاية الا أن يحصل الفسق بالسكر
فقد ذكرناه مفصلا