الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٠ - تعليق الوكالة على شرط حكم توكيل الوكيل
أنه إنما له التوكيل فيما زاد على ما يتمكن من عمله بنفسه لان
التوكيل إنما جاز للحاجة فاختص ما دعت إليه الحاجة بخلاف وجود إذنه فانه
مطلق ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين ( القسم الثالث ) ما عدا هذين القسمين
وهو ما يمكنه عمله بنفسه ولا يترفع عنه فهل يجوز له التوكيل فيه ؟ على
روايتين ( احداهما ) لا يجوز نقلها ابن منصور وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف
والشافعي لانه لم يأذن له بالتوكيل ولا تضمنه اذنه فلم يجز كما لو نهاه
ولانه استئمان فيما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له ان يوليه من لم يأمنه عليه
كالوديعة ( والثانية ) يجوز نقلها أحمد وبه قال ابن أبي ليلى إذا مرض أو
غاب لان الوكيل له أن يتصرف بنفسه فملكه بنائبه كالمالك والاولى أولى ولا
يشبه الوكيل المالك فان المالك يتصرف في ملكه كيف شاء بخلاف الوكيل
( فصل ) وكل وكيل جاز له التوكيل فليس له ان يوكل الا أمينا لانه لا نظر
للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد جواز التوكيل بما فيه الحظ والنظر كما
ان الاذن في البيع يتقيد بالبيع بثمن المثل الا ان يعين له الموكل من يوكله
فيجوز توكيله وان لم يكن أمينا لانه قطع نظره بتعيينه فان وكل أمينا فصار
خائنا فعليه عزله لان تركه يتصرف مع الخياتة تضييع وتفريط والوكالة تقتضي
استئمان أمين وهذا ليس بأمين فوجب عزله
( فصل ) والحكم في الوصي يوكل فيما
أوصى به إليه وفي الحاكم يولى القضاء في ناحية يستنيب غيره حكم الوكيل فيما
ذكرنا من التفصيل إلا أن المنصوص عن أحمد في رواية منها جواز ذلك وهو قول
الشافعي في الوصي لان الوصي يتصرف بولائه بدليل انه لم يتصرف فيما لم ينص
له على التصرف فيه والوكيل لا يتصرف الا فيما نص له عليه قال شيخنا والجمع
بينهما أولى لانه متصرف في مال غيره بالاذن فأشبه الوكيل وانما يتصرف فيما
اقتضته الوصية كالوكيل انما يتصرف فيما اقتضته الوكال