الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٥ - الامور التي لا يصح التوكيل فيها كالشهادة والايمان والايلاء ونحوها
وجملة ذلك أن التوكيل يجوز في الشراء والبيع ومطالبة الحقوق
والعتق والطلاق حاضرا كان الموكل أو غائبا وقد ذكرنا الدليل على ذلك من
الآية والخبر والحاجة تدعو إليه لانه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء أو
لا يمكنه الخروج إلى السوق وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه وقد يحسن
ولا يتفرغ وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يتعير بها ويحط ذلك
من منزلته فاباحها الشرع دفعا للحاجة وتحصيلا لمصلحة الآدمي المخلوق لعبادة
الله سبحانه ، وكذلك يجوز التوكيل في الحوالة والرهن والضمان والكفالة
والشركة والوديعة والمضاربة والجعالة والمساقاة والاجارة والقرض والصلح
والهبة والصدقة والوصية والفسخ والابراء لانها في معنى البيع في الحاجة إلى
التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه ولا نعلم فيه خلافا ، ويجوز التوكيل في
الخلع والرجعة لان الحاجة تدعو إليه كدعائها إلى التوكيل في البيع ويجوز
التوكيل في تحصيل المباحات كاحياء الموات واستقاء الماء و الاصطياد
والاحتشاش لانها تملك مال بسبب لا يتعين عليه فجاز التوكيل فيه كالا بتياع
والايهاب
( فصل ) ولا تصح في الايمان والنذور لانها تتعلق بعين الحالف والناذر
فأشبهت العبادات البدنية والحدود ولا تصح في الايلاء والقسامة واللعان
لانها أيمان ولا في الظهار لانه قول منكر وزور فلايجوز فعله ولا الاستنابة
فيه ولا تجوز في القسم بين الزوجات لانها تتعلق ببدن الزوج لامر يختص به