الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩١ - صحة المضاربة بالوديعة
عبدك وتكون أجرته بينى وبينك لم يصح كما لو قال بع عبدك وثمنه
بيننا لم يصح قال شيخنا ويحتمل ان تصح الشركة كما لو اشتركا فيما يكتسبان
بأبدانهما من المباح فان أعان أحدهما صاحبه في التحميل والنقل كان له أجر
مثله لانها منافع وفاها بشبهة عقد
( فصل ) فان كان لاحدهما أداة قصارة ولآخر بيت فاشتركا على ان يعملا بأداة
هذا في بيت هذا والكسب بينهما جاز والاجرة على ما شرطاه لان الشركة وقعت
على عملهما والعمل يستحق به الربح في الشركة والآلة والبيت لا يستحق بهما
شئ لانهما يستعملان في العمل المشترك فصارا كالدابتين اللتين أجرهما لحمل
الشئ الذي تقبلا حمله ، وان فسدت الشركة قسم الحاصل لهما على قدر أجر
عملهما وأجر الدار والاداة ، وان كانت لاحدهما آلة وليس للآخر شئ أو
لاحدهما بيت وليس للآخر شئ فاتفقا على ان يعملا بالآلة أو في البيت والاجرة
بينهما جاز لما ذكرنا
( فصل ) وان دفع رجل دابته إلى آخر ليعملا عليها وما
رزق الله بنيهما نصفين أو أثلاثا أو ما شرطاه صح نص عليه أحمد في رواية
الاثرم ومحمد بن أبي حرب وامد بن سعيد ونقل عن الاوزاعي ما يدل عليه هذا
وكره ذلك الحسن والنخعي ، وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر واصحاب الرأي
لا يصح والربح كله لرب الدابة لان الحمل الذي يستحق به العوض منها وللعامل
أجر مثله لان هذا ليس من اقسام الشركة إلا أن تكون المضاربة ولا تصح
المضاربة بالعروض ولان المضاربة تكون