الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٩ - فروع ومسائل في المضاربة الفاسدة
وقال القاضي يحتمل ان لا يلزم احدهما ما لزم الآخر كما ذكرنا من
قبل وما يتلف بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه
فهو عليه وحده وإن أقر أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه لان اليد له
فيقبل اقراره بما فيها ولا يقبل اقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه لان
لا يدله على ذلك
( مسألة ) ( وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما فان طالبه
الصحيح أن يقيم مقامه لزمه ذلك ) وجملة ذلك أنه إذا عمل أحدهما دون الآخر
فالكسب بينهما قال ابن عقيل نص عليه أحمد في رواية اسحاق بن هانئ وقد سئل
عن الرجلين يشتركان في عمل الابدان فيأتي أحدهما بشئ ولا يأتي الآخر بشئ ؟
فقال نعم هذا بمنزلة حديث سعد وعمار وابن مسعود يعني حيث اشتركوا فجاء سعد
بأسيرين وأخفق الآخران ولا ن العمل مضمون عليهما معا وبضمانهما له وجبت
الاجرة فتكون لهما كما كان الضمان عليهما ويكون العامل عونا لصاحبه في حصته
ولا يمنع ذلك استحقاقه كم استأجر رجلا ليقصر له ثوبا فاستعان القاصر
بانسان فقصر معه كانت الاجرة للقصار المستأجر كذاههنا وسواء ترك العمل لمرض
أو غيره فان طالب أحدهما الآخران يعمل معه أو يقيم مقامه من يعمل فله ذلك
فان امتنع فللآخر الفسخ ويحتمل أنه إذا ترك العمل لغير عذر ان لا يشارك
صاحبه في أجرة ما عمله