الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٤ - أنواع الشروط في المضاربة وانقسامها إلى صحيح وفاسد
الربح بمال غير هما لانهما إذا اخذا المال بجاههما لم يونا مشتركين بملك غيرهما وهذا محتمل ، وقال غيره معناها انعما اشتركا فيما يأخذان من مال غيرهما وحملوا كلام الخرقي على ذلك ليكون كلامه جامعا لانواع الشركة ، وعلى تفسير القاضي تكون الشركة بين ثلاثة ويكون الخرقي قد أخل بذكر نوع من انواع الشركة ، وهي شركة الوجوه على تفسير القاضي فأما شركة الوجوه على ما ذكره شيخنا في الكتاب المشروح فهي ان يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما وثقة التجاربهما من غيران يكون لهما رأس مال على ان ما يشتريانه فهو بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك ويبيعان ذلك فما قسم الله من الربح فهو بينهما فهي جائزة سواء عين احدهما لصاحبه ما يشتريه أو قدره أو ذكر صنف المال أو لم يعين شيئا من ذلك بل قال ما اشتريت من شئ فهو بيننا ، قال احمد في رواية ابن منصور في رجلين اشتركا بغير رءوس اموالهما على ان ما يشتريه كل واحد منهما بينهما فهو جائز وبهذا قال الثوري ومحمد بن الحسن وابن المنذر وقال أبو حنيفة لا يصح حتى يذكر الوقت أو المال أو صنفا من الثياب ، وقال مالك والشافعي يشترط ذكر شرائط الوكالة لان شرائط الوكالة معتبرة في ذلك من تعيين الجنس وغيره من شروط الوكالة لان كل واحد منهما وكيل صاحبه ولنا انهما اشتركا في الابتياع وأذن كل واحد منهما للآخر فيه فصح وكان يتبايعانه بينهما كما لو ذكرا شرائط الوكالة وقولهم ان الوكالة لا تصح حتى يقدر الثمن والنوع ممنوع وان سلم فانما يعتبر في الوكالة المفردة أما الوكالةالداخلة في ضمن الشركة فلا يعتبر فيها ذلك بدليل المضاربة وشركة العنان فان في ضمنها توكيلا ولا يعتبر فيها شئ من هذا كذا ههنا ، فعلى هذا ان قال لرجل ما اشتريت اليوم من شئ فهو بيني وبينك نصفان أو اطلق الوقت فقال نعم أو قال ما اشتريت انا من شئ فهو بينى وبينك نصفان جازو كانت شركة صحيحة لانه اذن له في التجارة على ان يكون المبيع بينهما وهذا معنى الشركة ويكون توكيلا له في شراء نصف المتاع بنصف الثمن فيستحق الربح في مقابلة ملكه الحاصل في المبيع سواء خص ذلك بنوع من المتاع أو اطلق وكذلك لو قالا ما اشتريناه