الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٣ - انفساخ المضاربة بتلف المال قبل الشراء
أجاز البيع ليملك نصف الثوب انبنى على بيع الفضولي هل يقف على
الاجازة أو لا ؟ وإن أخر أحدهما حقه من الدين جاز لانه لو أسقط حقه جاز
فتأخيره أولى فان قبض الشريك بعد ذلك شيئا لم يكن لشريكه الرجوع عليه بشئ
ذكره القاضي ، والاولى أن له الرجوع لان الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل
فوجود التأجيل كعدمه ، واما إذا قلنا بالرواية الاخرى وأن ما يقبضه احدهما
له دون صاحبه فوجهها ان ما في الذمة لا ينتقل إلى العين إلا تسليمه إلى
غريمه أو وكيله وما قبضه أحدهما فليس لشريكه فيه قبضولا لو كيله فلا يثبت
له فيه حق ويكون لقابضه لثبوت يده عليه بحق فأشبه ما لو كان الدين بسببين
وليس هذا قسمة الدين في الذمه وإنما تعين حقه بقبضه فأشبه تعينه بالابراء
ولانه لو كان لغير لقابض حق في المقبوض لم يسقط بتلفه كسائر الحقوق ولان
هذا القبض ان كان بحق لم يشاركه غيره فيه كما لو كان الدين بسببين وإن كان
بغير حق لم يكن له مطالبته لان حقه في الذمة لا في العين فأشبه مالوا خذ
غاصب منه مالا ، فعلى هذا ما قبضه القابض يختص به وليس لشريكه الرجوع عليه ،
وإن اشترى بنصيبه شيئا صح ولم يكن لشريكه إبطال الشراء ، وإن قبض اكثر من
حقه بغير إذن شريكه لم يبرأ الغريم مما زاد على حقه
( فصل ) الثالث شركة الوجوه وقد اختلف في تفسيرها قال الخرقي وهو ان يشترك
اثنان بمال غيرهما وقال القاضي معناها ان يدفع واحد ماله إلى اثنين مضاربة
فكيون المضاربان شريكين في