الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٣ - شراء أحد الشريكين شيئا من مال الشركة
وإن كان المال ناقصا بخسارة أو تلف كان رأس المال الموجود منه
حال ابتداء القراض فلو جوزنا ابتداء القراض ههنا وبناء هما على القراض
لصارت حصة المضاربة من الربح غير مختصة به وحصتها من الربح مشتركة بينهما
وحسبت عليه العروض بأكثر من قيمتها فيما إذا كان المال ناقصا ، وهذا لا
يجوز في القراض بلا خلاف وكلام أحمد محمول على أنه يبيع ويشتري باذن الورثة
كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض ، فاما إن مات العامل أو جن وأراد رب
المال ابتداء القراض مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز كما قلنا فيما إذا
مات رب المال ، وإن كان عرضا لم يجز ابتداء القراض على العروض بأن تقوم
العروض ويجعل رأس المال قيمتها يوم العقد لان الذي كان منه العمل قد جن أو
مات وذهب عمله ولم يخلف أصلايني عليهوارثه بخلاف ما إذا مات رب المال فان
مال القراض موجود ومنافعه موجودة فأمكن استدامة العقد وبناء الوارث عليه ،
وإن كان المال ناضا جاز ابتداء القراض فيه فان لم يبتدئاه لم يكن للوارث
شراء ولا يبع لان رب المال إنما رضي باجتهاد وارثه فإذا لم يرض ببيعه رفعه
إلى الحاكم ليبيعه فان كان الميت رب المال فليس للعامل الشراء لان القراض
انفسخ واما البيع فالحكم فيه وفي التقويم واقتضاء الدين على ما ذكرناه إذا
انفسخت المضاربة ورب االمال حي
( مسألة ) ( وان قارض في المرض فالربح من
رأس المال وإن زاد على أجر المثل ) إذا قارض في مرضه صح لانه عقد يبتغى فيه
الفضل أشبه البيع والشراء وللعامل ما شرط له وإن زاد على أجر مثله ولا
يحتسب به من ثلثه لان ذلك غير مستحق من رب المال وإنما حصل بعمل المضارب
فما يوجد من الربح المشروط يحدث على ملك العامل ولا يزاحم به أصحاب الوصايا
لانه لو أقرض المال كان الربح كله للمقترض فبعضه أولى وهذا بخلاف ما لو
حابى الاجير في الاجرة فانه يحتسب بما حاباه من ثلثه لان الاجر يؤخذ من
ماله ، ولو شرط في المساقاة والمزارعة أكثر من أجر المثل احتمل أن لا