الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٥ - ضمان المضارب اذا تعدى بفعل ما ليس له فعله
له فلم يشترط الكسوة الا أنه في بلد بعيد وله مقام طويل يحتاج فيه إلى الكسوة ؟ فقال إذا أذن له في النفقة فعل ما لم يحمل على مال الرجل ولم يكن ذلك قصده هذا معناه .
وقال القاضي وأبو الخطاب إذا شرط له النفقة فله جميع نفقته من مأكول
وملبوس بالمعروف وقال أحمد ينفق على معنى ما كان ينفق على نفسه غير متعد
بالنفقة ولا مضر بالمال ولم يذهب أحمد إلى تقدير النفقة لان الاسعار تختلف
وقد تقل وقد تكثر
( مسألة ) ( فان اختلفا في قدر النفقة فقال أبو الخطاب
يرجع في القوت إلى الاطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله لانه
العادة فينصرف الاطلاق إليه كما انصرف إليه في الاطعام في الكفارة ، فان
كان معه مال لنفسه أو مضاربة أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين
لانها لاجل السفر والسفر للمالين فيجب أن تكون النفقة مقسومة على قدرهما
الا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك ، ولو أذن له
في السفر إلى موضع معين أو غير معين ثم لقيه رب المال في السفر في ذلك
الموضع أو في غيره وقد نص المال فاخذ ماله فطالبه العامل بنفقة الرجوع إلى
بلده لم يكن له ذلك لانه إنما استحق النفقة ماداما في القراض وقد زال فزالت
النفقة ولذلك لو مات لم يجب تكفينه وقيل له ذلك لانه كان شرط له نفقة
ذهابه ورجوعه وغره بتسفيره إلى الموضع الذي أذن له فيه معتقدا أنه مستحق
للنفقة ذاهبا وراجعا فإذا قطع عنه النفقة تضرر بذلك
( مسألة ) ( فأذن له في
التسري فاشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا نص عليه أحمد لان البضع لا
يباح الا بملك أو نكاح لقوله سبحانه ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم
فانهم غير ملومين )