الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٩ - ضمان المضارب اذا باع تسيئة أو بغير اذن
لانه مال متقوم قابل للعقود فصح شراؤه كما لو شاترى من نذرب
المال عتقه ويعتق على رب المال ونتفسخ المضاربة فيه ويلزم العامل الضمان
على ظاهر كلام أحمد علم بذلك أو جهل لان مال المضاربة تلف بسببه ، ولا فرق
في الاتلاف الموجب للضمان بين العلم والجهل ويضمن قيمته في أحد الوجهين لان
الملك ثبت فيه ثم تلف اشبه مالو أتلفه بفعله والثاني يضمن الثمن الذي
اشتراه به لان التفر يط منه حصلبالشراء وبذل الثمن فيما يتلف بالشراء فكان
عليه ضمان ما فرط فيه ومتى ظهر في المال ربح فللعامل حصته منه وقال أبو بكر
ان لم يعلم العامل أنه يعتق على رب المال لم يضمن لان التلف حصل لمعنى في
المبيع لم يعلم به فلم يضمن كما لو اشترى معيبا لم يعلم عبيه فتلف به قال
ويتوجه أن لا يضمن وإن علم
( مسألة ) ( وإن اشترى امرأته صح وانفسخ نكاحهما
) لانه ملكها فان كان قبل الدخول فهل يلزم الزوج نصف الصداق ؟ فيه وجهان
يذكران فيما بعد إن شاء الله تعالى ، فان قلنا يلزمه رجع به على العامل
لانه سبب تقريره عليه فرجع عليه كما لو أفسدت امرأه نكاحه بالرضاع ، وإن
اشترى زوج ربة المال صح وانفسخ النكاح لانها ملكت زوجها .
وهذا قول أبي حنيفة وقال الشافعي لا يصح الشراء إلا أن يكون باذنها لان الاذن إنما يتناول شراء مالها فيه حظ وهذا الشراء يضربها لانه يفسخ نكاحها وتسقط حصتها من النفقة والكسوة فلم يصح كشراء أبيها ولنا انه اشترى ما يمكن طلب الربح فيه فجاز كما لو اشترى أجنبيا ولا ضمان على العامل فيما